فهرس الكتاب

الصفحة 177 من 713

حال القيام، فوجب أن يكون هذا الخبر للعموم، لما تقرّر من عمومه، لأنّ الخبر عمّ (1) جميع المخبر، فلو قدّرت بعض ضرب زيد (2) ليس في حال القيام لم تكن مخبرا عن جميعه، وإذا تقرّر ذلك كان معناه: ما ضربي زيدا إلّا في حال القيام.

وعلى مذهب الكوفيّين تكون الحال من تتمّة المبتدأ، فيكون المخبر عنه مقيّدا بالقيام فيتخصّص، ويكون المعنى الإخبار عن الضرب في حال القيام أنّه حاصل، فلو قدّرت ضربا في غير حال القيام لم تكن مناقضا، إذ (3) لم تخبر إلّا عن ضرب في حال القيام بالحصول، وإخبارك عن شيء عامّ أو خاصّ بالحصول لا يمنع إخبارك عن غيره بإثبات الحصول أو نفيه، وأيضا فإنّه (4) إذا قال القائل: «أكثر شربي السّويق ملتوتا» ، وجعلنا (5) «ملتوتا» من تتمّة الشّرب صار المعنى الإخبار عن أكثر شرب السّويق الملتوت أنّه حاصل، فيجوز على هذا أن يكون أكثر شرب السّويق غير ملتوت، إذ (6) لم يخبر إلّا عن أكثر شرب سويق ملتوت بالحصول، وأكثر شرب سويق ملتوت إذا كان حاصلا لا يمنع حصول شرب (7) سويق غير ملتوت أضعافه، ويوضّحه أنّا لو قدّرنا أنّه شرب سويقا ملتوتا عشر مرّات وسويقا غير ملتوت ألف مرّة، فأراد أن يخبر عن تسع من الأول بالحصول لقال: أكثر شربي السّويق ملتوتا حاصل، فتبيّن بذلك ما ذكرناه.

وعلى المذهب الأوّل الإخبار عن أكثر الشّرب غير مقيّد باللّت مخبرا عنه بحصوله ملتوتا، فلو قدّرت أكثريّة أخرى غير ملتوت (8) لكان مناقضا، وعليه المعنى، وأيضا فإنّه يخرج عن هذا الباب، لأنّ الاتّفاق على أنّ الحال المتعلّقة بالمصدر المبتدأ [به] (9) لا يمنع من ذكر الخبر، إذ / لا خلاف في جواز «ضربي زيدا قائما خير من ضرب عمرو» ، ونحوه، فلا يكون ممّا التزم فيه حذف الخبر، وكذلك «ضربي زيدا قائما يوم الجمعة» .

(1) في ط: «عن» ، تحريف.

(2) في الأصل: «ضربي زيدا» وما أثبت عن د. ط.

(3) في د: «إذا» ، تحريف.

(4) في د: «وتقرير ذلك المعنى أنه» مكان «وأيضا فإنه» .

(5) في د: «وجعل» .

(6) في ط: «إذا» ، تحريف.

(7) سقط من ط: «شرب» وهو خطأ.

(8) كذا في الأصل. د. ط. ولعل الأصح: «ملتوتة» .

(9) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت