فهرس الكتاب
قوله:
«فصل: ومن الأعلام الأمثلة التي يوزن بها في قولك:
فعلان الذي مؤنّثه فعلى، وأفعل صفة لا ينصرف».
قال الشيخ رحمه الله: هذه الأمثلة إنّما وقعت في اصطلاح النحويّين، كأنّهم (1) وضعوها لموزوناتها أعلاما على طريق الإيجاز والاختصار وهي في الأعلام لموزوناتها بمنزلة باب (2) «أسامة» على قوله (3) ، ثمّ لا يخلو إمّا أن يستعمل وزنا للأفعال على حدتها أو لغير ذلك، فإن استعملت للأفعال كان حكمها حكم موزوناتها، فتقول: «استفعل حكمه كذا وكذا» ، وإن وضعت لغير الأفعال فلا تخلو إمّا أن توضع لجنس ما يوزن بها أو لا، فإن وضعت لجنس ما يوزن بها سواء كانت للأسماء أو للأسماء والأفعال كان حكمها حكم نفسها، فإن كان فيها ما يمنع الصّرف منعت، وإلّا صرفت (4) ، وإن لم تستعمل لجنس ما يوزن بها فلا تخلو إمّا أن توضع في الكلام كناية عن موزوناتها أو لا، فإن وضعت كناية عن موزوناتها مثل أن تقول: «أفعل» بعد تقدّم موزونه (5) كان لها حكم موزوناتها لا حكم نفسها على الأكثر، وإن لم تكن كذلك وكانت موزوناتها مذكورة معها كقولك: وزن قائمة فاعلة، فللنحويّين فيها مذهبان: منهم من يجريها مجرى الأوّل، فيجعل له حكم نفسه، ومنهم من يجعل حكمها حكم الثاني، فتقول على المذهب الأوّل: وزن قائمة فاعلة لأنّ فيه علّتين العلميّة والتأنيث، وهو مذهب صاحب الكتاب (6) ، وتقول على المذهب الثاني: وزن قائمة فاعلة مصروفا، لأنّ موزونه مصروف (7) .
قال صاحب الكتاب في تمثيله: «فعلان الذي مؤنّثه فعلى وأفعل صفة لا ينصرف» .
(1) سقط من ط: «كأنهم» وفي د: «لأنهم» .
(2) سقط من د: «باب» .
(3) في د: «قول» ، تحريف. والضمير في «قوله» يعود إلى الزمخشري.
(4) سقط من د: «وإلا صرفت» ، خطأ.
(5) سقط من د. من قوله: «مثل أن» إلى «موزونه» ، والعبارة جاءة مضطربة فيها «موزوناتها كان لها حكم موزوناتها لا حكم نفسها أو لا فإن وضعت كناية على الأكثر» .
(6) أي: الزمخشري.
(7) انظر الكتاب: 3/ 203 ـ 204، وما ينصرف وما لا ينصرف: 32 ـ 34، والخصائص: 2/ 199، وحكى السيوطي هذين المذهبين في الهمع: 1/ 73.