فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 713

موضعه، وإذا وجب ذكر عوامل كلّ قسم في موضعه (1) وجب ذكر إعرابه، لأنّه أثره، ولا يفرق بين ذكر الأثر وذكر المؤثّر، فاقتضى ذلك أن يذكر كلّ إعراب في موضعه.

الآخر: وهو (2) أنّ من جملة إعراب الأسماء الجرّ، ولا مشاركة بين الأسماء والأفعال فيه، وإذا وجب ذكر الجرّ / في الأسماء لأنّه لا مشاركة فيه وجب ذكر أخويه معه، لأنّه لا يحسن التّفرقة بين أنواع الإعراب، والجرّ نوع من أنواعه، وإذا وجب ذكره وجب ذكر أخويه معه (3) .

ثمّ شرع في ذكر حدّ المعرب فقال:

«ما اختلف آخره باختلاف العوامل لفظا بحركة أو بحرف أو محلا» (4) .

وقد اعترض على هذا الحدّ بأنّه حدّ الشّيء بما هو متوقّف على حقيقته، وذلك أنّه إنّما يختلف آخره لاختلاف العوامل بعد فهم كونه معربا، فإذا توقّف اختلاف آخره على معرفة كونه معربا وتوقّف (5) كونه معربا على معرفة اختلاف آخره لكونه عرّف حقيقته به توقّف كلّ واحد منهما على الآخر، وتحقيقه (6) أنّك إذا علمت المفردات وكيفيّة التّركيب، ثمّ ركّبت فما لم تعلم أنّ الاسم من قبيل المعرب تعذّر عليك أن تحكم باختلاف آخره، فتحقّق أنّ اختلاف الآخر لاختلاف العوامل (7) متوقّف على فهم كونه معربا، فتعريفه به دور (8) .

لا يقال: فلعلّهما يحصلان معا فلا دور، لأنّا نقول: قد بيّنّا توقّف التّقدّم، وأيضا فإنّ ذلك

(1) سقط من د. ط: «وإذا وجب ذكر عوامل كل قسم في موضعه» ، خطأ.

(2) في ط: «في موضع الآخر وهو .. » ، تحريف. وقوله: «الآخر» يعني به الاعتذار الآخر من الاعتذارات التي كان على الزمخشري أن يذكرها لعدم ذكر المعرب في قسم المشترك.

(3) سقط من د: «معه» .

(4) كذا في المفصل: 16 وفي شرح ابن يعيش: «باختلاف العوامل لفظا أو محلا بحرف أو حركة» ، شرح المفصل لابن يعيش: 1/ 49.

(5) في ط: «توقف» ، تحريف.

(6) في ط: «ويحققه» .

(7) في ط: «العامل» .

(8) الدّور من مصطلحات المنطقيين، وهو توقّف كلّ واحد من الشيئين على الآخر، انظر البرهان من كتاب الشفاء لابن سينا: 67، والنجاة في المنطق والإلهيّات لابن سينا: 1/ 71، 1/ 106، والمعجم الفلسفي: 1/ 567.

وجاء في د بعد قوله: «دور» من قوله: «فإن قيل: نحن نعقل» إلى «متوقف» . انظر الفقرة التالية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت