فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 410

وفيه نظر؛ لأنه إن أراد أن نحو هذا التركيب ـ أعني ما يكون الاسم الذي يلي الهمزة فيه مظهرا ـ لا يفيد توجّه الإنكار إلى كونه فاعلا للفعل الذي بعده، فهو ممنوع، وإن أراد أنه يفيد ذلك إن قدّر تقديم وتأخير وإلا فلا ـ على ما ذهب إليه فيما سبق ـ فهذه الصورة مما منع هو ذلك فيه على ما تقدم.

لا يقال: قد يلي الهمزة غير المنكر في غير ما ذكرتم، كما في قوله: [امرؤ القيس]

أيقتلني والمشرفيّ مضاجعي؟! (1)

فإن معناه أنه ليس بالذي يجيء منه أن يقتل مثلي؛ بدليل قوله:

يغطّ غطيط البكر شدّ خناقه ... ليقتلني، والمرء ليس بقتّال (2)

لأنا نقول: ليس ذلك معناه، لأنه قال: والمشرفي مضاجعي، فذكر ما يكون منعا من الفعل، والمنع إنما يحتاج إليه مع من يتصوّر صدور الفعل منه دون من يكون في نفسه عاجزا عنه.

ومنها التهكم، نحو: (أَصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوالِنا ما نَشؤُا)

[هود: الآية 87] .

ومنها التحقير، كقولك: من هذا؟ وما هذا؟

ومنها التهويل، كقراءة ابن عباس رضي الله عنهما: (وَلَقَدْ نَجَّيْنا بَنِي إِسْرائِيلَ مِنَ الْعَذابِ الْمُهِينِ(30) مِنْ فِرْعَوْنَ) [الدّخان: الآيتان 30، 31] ؟ بلفظ الاستفهام، لما وصف الله تعالى العذاب بأنه معين لشدته وفظاعة شأنه؛ أراد أن يصوّر كنهه، قال: (مِنْ فِرْعَوْنَ) [يونس: الآية 83] أي: أتعرفون من هو في فرط عتوّه وتجبّره؟ ما ظنّكم بعذاب يكون هو المعذّب به؟ ثم عرّف حاله بقوله: (إِنَّهُ كانَ عالِيًا مِنَ الْمُسْرِفِينَ) [الدّخان: الآية 31] .

ومنها الاستبعاد، نحو: (أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرى وَقَدْ جاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ(13) ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ) (14) [الدّخان: الآيتان 13، 14] .

ومنها التوبيخ والتّعجيب جميعا، كقوله تعالى: (كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللهِ وَكُنْتُمْ أَمْواتًا

(1) تقدم البيت بتمامه مع تخريجه قبل قليل.

(2) يروى صدر البيت بلفظ:

يكرّ كرير البكر شدّ خناقه

والبيت من الطويل، وهو لامرئ القيس في ديوانه ص 33، ولسان العرب (كرر) ، وجمهرة اللغة ص 149، وتاج العروس (غطط) ، وأساس البلاغة (غطط) ، وبلا نسبة في تاج العروس (كرر) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت