فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 410

وكل جملة خالية عن ضمير ما يجوز أن ينتصب عنه حال؛ يصح أن تقع حالا عنه إذا كانت مع الواو، إلا المصدّرة بالمضارع المثبت، كقولك: «جاء زيد ويتكلم عمرو» على أن يكون «ويتكلم عمرو» حالا عن «زيد» لما سيأتي أن ارتباط مثلها يجب أن يكون بالضمير وحده.

وأما الثانية؛ فتارة يجب أن تكون بالواو، وتارة يمتنع ذلك، وتارة يترجّح أحدهما، وتارة يستوي الأمران.

والواو غير مناف للضمير في إفادة الربط؛ فتعيّن التنبيه على أسباب الاختلاف؛ فنقول:

الجملة إن كانت فعلية والفعل مضارع مثبت، امتنع الواو، كقوله تعالى: (وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ) [الأنعام: الآية 110] ، وقوله: (وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ) (6) [المدّثّر: الآية 6] ، وقوله: (وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى(17) الَّذِي يُؤْتِي مالَهُ يَتَزَكَّى) (18) [الليل: الآيتان 17، 18] لأن أصل الحال المفردة أن تدل على حصول صفة غير ثابتة مقارن لما جعلت قيدا له، والمضارع المثبت كذلك.

أما دلالته على حصول صفة غير ثابتة، فلأنه فعل مثبت والفعل المثبت يدل على التجدد وعدم الثبوت كما مرّ.

وأما دلالته على المقارنة؛ فلكونه مضارعا.

فوجب أن يكون بالضمير وحده كالحال المفردة، ولهذا امتنع نحو: جاء زيد ويتكلم عمرو، كما مر.

وأما ما جاء من نحو قول بعض العرب: «قمت وأصكّ عينه، أو وجهه» وقول عبد الله بن همّام السّلوليّ:

فلمّا خشيت أظافيرهم ... نجوت، وأرهنهم مالكا (1)

فقيل: على حذف المبتدأ، أي: وأنا أصك عينه، وأنا أرهنهم.

وقيل: الأول شاذ، والثاني ضرورة.

(1) البيت من المتقارب، وهو لعبد الله بن همام السلولي في إصلاح المنطق ص 231، 249، وخزانة الأدب 9/ 36، والدرر 4/ 15، والشعر والشعراء 2/ 655، ولسان العرب (رهن) ، ومعاهد التنصيص 1/ 285، والمقاصد النحوية 3/ 190، ولهمام بن مرة في تاج العروس (رهن) ، وبلا نسبة في الجنى الداني ص 164، ورصف المباني ص 420، وشرح الأشموني 1/ 256، وشرح ابن عقيل ص 340، والمقرب 1/ 155، وهمع الهوامع 1/ 246.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت