فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 410

يختص الفعل بالحي القادر، دون الجماد، وذلك مما لا يشك في بطلانه.

وقال السكاكي: «الحقيقة العقلية هي الكلام المفاد به ما عند المتكلم من الحكم فيه» .

وقال: وإنما قلت: «ما عند المتكلم» دون أن أقول: «ما عند العقل» ليتناول كلام الجاهل إذا قال: «شفى الطبيب المريض» رائيا شفاء المريض من الطبيب، حيث عدّ منه حقيقة، مع أنه غير مفيد لما في العقل من الحكم فيه.

وفيه نظر؛ لأنه غير مطرد، لصدقه على ما لم يكن المسند فيه فعلا، ولا متصلا به، كقولنا: «الإنسان حيوان» مع أنه لا يسمّى حقيقة ولا مجازا، ولا منعكس، لخروج ما يطابق الواقع دون اعتقاد المتكلم، وما لا يطابق شيئا منهما منه، مع كونهما حقيقتين عقليتين كما سبق.

وقال: «المجاز العقلي هو الكلام المفاد به خلاف ما عند المتكلم من الحكم فيه لضرب من التأوّل، إفادة للخلاف، لا بواسطة وضع، كقولك: أنبت الربيع البقل، وشفى الطبيب المريض، وكسا الخليفة الكعبة» .

قال: وإنما قلت: خلاف ما عند المتكلم من الحكم فيه، دون أن أقول: خلاف ما عند العقل؛ لئلا يمتنع طرده بما إذا قال الدهري ـ عن اعتقاد جهل ـ أو جاهل غيره: أنبت الربيع البقل، رائيا إنباته من الربيع، فإنه لا يسمى كلامه مجازا، وإن كان بخلاف العقل في نفس الأمر، واحتجّ ببيت الحماسة وقول أبي النجم على ما تقدم.

ثم قال: ولئلا يمتنع عكسه بمثل «كسا الخليفة الكعبة» و «هزم الأمير الجند» فليس في العقل امتناع أن يكسو الخليفة نفسه الكعبة، ولا أن يهزم الأمير وحده الجند، ولا يقدح ذلك في كونهما من المجاز العقلي.

وإنما قلت لضرب من التأوّل؛ ليحترز به عن الكذب، فإنه لا يسمى مجازا، مع كونه كلاما مفيدا خلاف ما عند المتكلم.

وإنما قلت: إفادة للخلاف لا بواسطة وضع؛ ليحترز به عن المجاز اللغوي في صورة، وهي إذا ادّعي أن «أنبت» موضوع لاستعماله في القادر المختار، أو وضع لذلك.

وفيه نظر؛ لأنا لا نسلم بطلان طرده بما ذكر؛ لخروجه بقوله: «لضرب من التأول» ولا بطلان عكسه بما ذكر؛ إذ المراد بخلاف ما عند العقل خلاف ما في نفس الأمر.

وفي كلام الشيخ عبد القاهر إشارة إلى ذلك؛ حيث عرّف الحقيقة العقلية بقوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت