فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 303

(5) وأوصى عبد الله بن عبّاس (1) رجلا فقال:

لا تتكلّم بما لا يعنيك، ودع الكلام في كثير ممّا يعنيك حتّى تجد له موضعا.

(6) وقال أبو الطيب:

لا تلق دهرك إلّا غير مكترث ... ما دام يصحب فيه روحك البدن (2)

البحث:

يخبرنا أبو إسحاق الغزّىّ بأن أبا الطيب المتنبى هو الذى نشر فضائل سيف الدولة بن حمدان وأذاعها بين الناس. ويقول: لو لا أبو الطيب ما ذاعت شهرة هذا الأمير، ولا عرف الناس من شمائله كل الذى عرفوه، وهذا قول يحتمل أن يكون الغزىّ صادقا فيه كما يحتمل أن يكون كاذبا؛ فهو صادق إن كان قوله مطابقا للواقع، كاذب إن كان قوله غير مطابق للواقع.

والمتنبى في المثال الثانى يخبر عن نفسه بأنه قانع راض بحاله التى هو فيها، فليس من عادته أن يتطلع مستشرفا إلى ما هو آت، وليس من دأبه أن يندم على ما فات، ومن المحتمل أن يكون كاذبا غير صادق.

كذلك يجوز أن يكون أبو العتاهية في المثال الثالث صادقا فيما قال وادعى، ويجوز أن يكون غير صادق:

انظر بعد ذلك إلى المثال الرابع تجد قائله ينادى ولده ويأمره أن يتعلم حسن الحديث، وذلك كلام لا يصحّ أن يقال لقائله إنه صادق فيه أو كاذب؛ لأنه لا يعلمنا بحصول شاء أو عدم حصوله، وإنما هو ينادى ويأمر.

(1) هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف، أحد أكابر الصحابة في العلم سمى بالحبر لسعة علمه، ومات بالطائف سنة 68 ه‍.

(2) يقول: لا تبال الزمان وصروفه ما دمت حيا؛ فإن الشدة والرخاء يتعاقبان فيه على الحى، فلا يأس مع الحياة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت