فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 303

(5) وقال أبو الحسن الأنبارىّ (1) فى مصلوب:

مددت يديك نحوهم احتفاء ... كمدّهما إليهم بالهبات (2)

وقال أعرابى في ذم امرأته:

وتفتح ـ لا كانت ـ فما لو رأيته ... توهّمته بابا من النّار يفتح

البحث:

وصف البحترى ممدوحه في البيت الأول بأنه قريب للمحتاجين، بعيد المنزلة، بينه وبين نظرائه في الكرم بون شاسع. ولكن البحترى حينما أحس أنه وصف ممدوحه بوصفين متضادين، هما القرب والبعد، أراد أن يبين لك أن ذلك ممكن، وأن ليس في الأمر تناقض؛ فشبّه ممدوحه بالبدر الذى هو بعيد في السماء ولكنّ ضوءه قريب جدّا للسائرين بالليل، وهذا أحد أغراض التشبيه وهو بيان إمكان المشبّه.

والنّابغة يشبّه ممدوحه بالشمس ويشبّه غيره من الملوك بالكواكب، لأن سطوة الممدوح تغضّ من سطوة كل ملك كما تخفى الشمس الكواكب فهو يريد أن يبين حال الممدوح وحال غيره من الملوك، وبيان الحال من أغراض التشبيه أيضا.

وبيت المتنبى يصف عينى الأسد في الظلام بشدة الاحمرار والتوقد حتى إن من يراهما من بعد يظنهما نارا لقوم حلول مقيمين، فلو لم يعمد المتنبى إلى التشبيه لقال: إنّ عينى الأسد محمرتان ولكنه اضطرّ إلى

(1) هو أبو الحسن الأنبارى أحد الشعراء المجيدين عاش في بغداد، وتوفى سنة 328 ه‍، وقد اشتهر بمرثيته التى رثى بها أبا طاهر بن بقية وزير عز الدولة لما قتل وصلب، وهى من أعظم المراثى ولم يسمع بمثلها في مصلوب، حتى إن عضد الدولة الذى أمر بصلبه تمنى لو كان هو المصلوب وقيلت فيه.

(2) الاحتفاء: المبالغة في الإكرام، والهبات: جمع هبة والمقصود بها العطية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت