فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 303

(4) الاستعارة التمثيليّة

الأمثلة:

(1) عاد السّيف إلى قرابه، وحلّ اللّيث منيع غابه.

(لمجاهد عاد إلى وطنه بعد سفر)

(2) قال المتنبى:

ومن يك ذا فم مرّ مريض ... يجد مرّا به الماء الزّلالا

(لمن لم يرزق الذّوق لفهم الشعر الرائع)

(3) قطعت جهيزة قول كلّ خطيب.

(لمن يأتى بالقول الفصل)

البحث:

حينما عاد الرجل العامل إلى وطنه لم يعد سيف حقيقىّ إلى قرابه، ولم ينزل أسد حقيقىّ إلى عرينه، وإذا كل تركيب من هذين لم يستعمل في حقيقته، فيكون استعماله في عودة الرجل العامل إلى بلده مجازا، والقرينة حاليّة، فما العلاقة بين الحالين يا ترى، حال رجوع الغريب إلى وطنه، وحال رجوع السيف إلى قرابه؟ العلاقة المشابهة، فإن حال الرجل الذى نزح عن الأوطان عاملا مجدّا ماضيا في الأمور ثم رجوعه إلى وطنه بعد طول الكدّ، تشبه حال السيف الذى استلّ للحرب والجلاد حتى إذا ظفر بالنصر عاد إلى غمده. ومثل ذلك يقال فى: «وحلّ الليث منيع غابه» .

وبيت المتنبى يدل وضعه الحقيقىّ على أن المريض الذى يصاب بمرارة في فمه إذا شرب الماء العذب وجده مرّا، ولكنه لم يستعمله في هذا المعنى بل استعمله فيمن يعيبون شعره لعيب في ذوقهم الشعرىّ. وضعف في إدراكهم الأدبىّ؛ فهذا التركيب مجاز قرينته حاليّة، وعلاقته المشابهة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت