فهرس الكتاب

الصفحة 150 من 194

هذا الجزء من الجسم مخالف لذلك الجزء منه بسبب المقدار الذي يكون لهما لا بسبب الجسمية، فإنهما ـ من حيث هما جسم ومتفقان في الجسمية ـ واحد.

لا يصحّ أن يكون البارى ينفعل عن الدعاء. بل إن كان الأمر المدعو له هو في معلومه كان الدعاء مستجابا، وإن لم يكن لم يكن مستجابا. لكنه ربما كان في معلومه أن يكون سبب ذلك الأمر الدعاء.

الواجب الوجود يكون ضرورىّ الوجود. فإن جوّز عليه العدم لم يكن ضرورى. الوجود، وذلك محال.

الأول كله فعل محض، وهو واجب الوجود بذاته أى في وجوده فلا تعلق له بشيء، وليس فيه قوة البتة يقبل بها تأثيرا عن شاء، فلا انفعال له عن شاء ولا يؤثر فيه شاء وكل ما سواه ففيه قوة قبول لشاء عنه، فهو منفعل لا فعل محض؛ فهو وحده من بين الموجودات فعل محض بلا قوة. فلا سبب له في وجوده. وهو سبب وجود كل ما سواه، فحقيقته هو وجوب الوجود، وكل ما هذا حقيقته فإنه لا يبطل، فإذن لا يعدم البتة. فإن قيل إنه يدخل عليه شاء فيعدمه كان فيه قوة قبول للعدم، فلا تكون حقيقته واجب الوجود ولا يكون فعلا محضا، بل فيه انفعال، وكان وجوده متعلقا بشيء لا بذاته، وكان وجوده متعلقا بعدم سبب عدمه. فإنه لو لم يكن ذلك السبب معدوما لم يكن هذا موجودا، وعلى الجملة فإن ما لا تعلق له البتة بشيء وليس فيه قوة البتة لا يعدم ولا يدخل عليه شاء فيعدمه. وإن كان يجوز عليه العدم من سبب، ـ فما ذلك السبب؟ وكل شاء فهو معلوله ومسببه وهو موجده فلا يجوز أن يكون ما هو موجده سببا لعدمه، أو يكون واجب وجود آخر سببا لعدمه ـ وذلك محال.

واجب (1) الوجود حقيقته وجوب الوجود. والحقائق لا تبطل البتة فإن الإنسانية مثلا لا تبطل فتصير شيئا آخر، والحق لا يبطل فيصير شيئا آخر، والوجوب لا يبطل فيصير إمكانا، والإمكان لا يبطل بذاته فيصير وجوبا بل يكون أبدا إمكانا في ذاته فما يكون واجبا بذاته ويكون ذلك حقيقته فإنه لا يدخل عليه شاء فيخرجه عن حقيقته. فواجب الوجود هو حق، والحق لا يصير باطلا، ولا يعدم البتة.

ليس في الأول انفعال البتة. إذن ليس فيه قوة بل هو فعل محض. وهذه الانفعالات التي تنسب إليه كله باطل فإنه لا ينفعل عن شيء فيغضب أو يكره شيئا، ولا تتجدد له حال لم تكن له قبل. فإن كان يغضب فيجب أن يكون أبدا غضبان لأنه يكون أبدا

1)هذه صورة من صور الحجة الوجودية argument ontolugiqve لإثبات وجود اللّه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت