فهرس الكتاب

الصفحة 160 من 194

عنه هذه الأشياء وجودا ملائما له، وذاته خير ونظام. فهذه الأشياء ذوات خيرية وهى كما أنها موجودة هى منتظمة، كما أنها معقولة هى موجودة. ومعناه أن نفس وجودها منتظمة هو نفس معقوليتها على هذه الصفة، وهو من حيث هو خير: غاية، ومن حيث هو مبدأ: فاعل، وهما شاء واحد، إلاّ أنه يختلف بالإضافات وبالاعتبارات، فيجب أن يعقل أنه واجب الوجود، وأنه مبدأ، وأنه خير، وأنه غاية، وأنه فاعل، وأنه قادر، وأنه كذا يعنى أنه معنى واحد، لأنه ليس هناك كثرة، وإنما ذلك يعرض بحسب الاعتبارات، وليس يحتاج إلى أن يعتبر في ذاته أنه خير ونظام، وأنه كذا وكذا فيعرف ذاته متكثرة، بل هذه المعانى هى واحدة، وهى نفس هذا الوجود، أى نفس الوجوب والنظام والخيرية وسائر الصفات التي له بحسب الاعتبارات التي يعرفها له من أدركه وعرفه. وليس هو بحسب هذه الاعتبارات، بل هو في نفسه خير ونظام واحد. وليس يحتاج إلى أن يجتهد في أن يكون على أفضل ما يمكن كما يحتاج إليه الفلك وما سواه، بل هو موجود على أفضل ما يمكن أن يكون.

لو أن صورة حلت في ذهنك كان نفس وجودها نفس عقليتك لها، وما كان يجب أن توجد في ذهنك أولا ثم تعقلها ثانيا، بل نفس وجودها في ذهنك نفس معقوليتها لك. نحن إذا رأينا شيئا ارتسمت في خيالنا صورته، فانتزع العقل منها معناه، فيكون المعقول فيه هو الذي إذا سمعنا باسمه كان حاضرا لنا. والمثال في ذلك واضح.

الآلة إنما جعلت للشاء ليكتسب بها ما هو له بالقوة، لا بالفعل. وشعور الذات بالذات لم يكن فقط بالقوة، بل هى مفطورة عليه. وذات الإنسان ذات شاعرة، فشعورها بذاتها بالطبع لها. وإذا كان كذلك لم يكن باكتساب. وإذا لم يكن باكتساب لم يكن بآلة.

الشعور بالذات ذاتى للنفس، لا يكتسب من خارج، وكأنه إذا حصل الذات حصل معها الشعور، ولا نشعر بها بآلة، بل نشعر بها بذاتها ومن ذاتها. وشعورنا شعور على الإطلاق، أعنى لا شرط فيه بوجه، وأنها دائمة الشعور لا في وقت دون وقت. وإدراك الجسد هو من طريق الحس، وذلك إما بالبصر، وإما باللمس. فمن جوز أن تكون المعرفة بالذات من طريق الاستدلال عليه بالحس، يلزمه أن يكون لم يعرف ذاته على الإطلاق، بل عرفه حين أحس جسمه. وأيضا فإن الإدراك بالحس يوجب أن يكون هناك شاء علم أنه قد أدرك المحسوس بالحس، ويكون غير

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت