فهرس الكتاب

الصفحة 164 من 194

مثلا بغداد فيكون المقصود واحدا، ويحدث هذا القصد عن التصور الأول الذي يتصوره، فيتحدد له في كل منزل ينزله تصور خاص. فتتبعه حركة إلى المنزل الآخر، ويكون الأول علة لوجود ما بعده، حتى يوافى الغاية. وهذا التصور الثاني هو مثل التصور الأول، نوعا لا شخصا، فتصدر عنه حركة مثل الحركة الأولى نوعا لا شخصا. فلو كانا مثلين شخصا، لكانا واحدا، وصدر عنهما حركة واحدة بالعدد. وكذلك الأمر في التشخص، فإن ما يشخص به الإنسان مثلا، وهو الاستحالة الأولى التي وافاه فيها الوجود، هو واحد متصل، إلى أن ينتهى ويفنى. ولا يزال تتجدد عليه استحالة بعد استحالة، وهى تابعة للأول، وتكون بالعرض أو بالقوة، ويكون الأول بالفعل وبالذات، وتلك كاللوازم عنه.

تعقل واجب الوجود لذاته سبب لصدور الموجودات عنه، وهو أحدىّ الذات والموجودات كثيرة، فيجب أن تتكثر لوازمه. ويكون أول ما يتكثر بالذات تلك اللوازم، كما أنه يجب أن يكون هاهنا أول شاء يتخصص بذاته ويتشخص بذاته، وهو الإرادة الجزئية التي تكون للجسم الفلكى.

الإرادات علة للكائنات، وكل كائن فعلته إرادة ما. والإرادة تتخصص بذاتها، فلا تحتاج إلى مخصص كما يحتاج سائر الحادثات إلى مخصصات، تخصص كل واحد من تلك المخصصات واحدة من تلك الحادثات دون ما يشاركها في نوعها. والإرادة، وإن كانت حادثة، فلا تحتاج إلى مخصص، فإن كل ما يعرض مخصصا يجب أن يسبق وجود إرادة، فيؤدى ذلك إلى أن الإرادة تتخصص بذاتها.

كل ما لم يكن في الزمان فلا يتغير، إذ التغير يلحق أولا الزمان ثم ما يكون فيه.

الآلة إنما جعلت للنفس لتدرك بها، أو تفعل ما ليس تدركه، أو تفعله بذاتها. فلو كانت تدرك الأشياء بذاتها لم تعمل هذه الآلة. وإنما أعين بالآلة لأنها في كل شاء هى بالقوة لا بالفعل، فبالآلة تخرج إلى الفعل.

كل موجود إنما يصح وجوده بعد أن يسبقه تصور عقلى أو خيالى. قد بان ذلك في العلوم الإلهية، وأنه لو لم يكن تصور لم يصح وجود شاء، إذ الموجودات كلها تابعة للتصورات العقلية، وهى الإرادات بالحقيقة. وبان فيها أيضا أن التصور العقلى لا يصدر عنه أمر شخصى يكون له نظير من نوعه، بل إن صدر عنه أمر كان كليا، وذلك مثل النوع الكلى الذي يكون مجموعا في شخص واحد. فيجب أن يكون هاهنا تصور خيالى أو في حكم الخيالى، بسببه توجد حركات كثيرة، وبالجملة أشخاص من نوع واحد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت