فهرس الكتاب

الصفحة 171 من 194

انتقال الأعراض أو لا انتقالها، بحثنا عنه في العلم الكلى، لأنه ليس امتناع وجود الانتقال في الأعراض إلا لنفس الأعراض، لا لسبب تخصص الأعراض ببعض الموضوعات، سواء أكان ذلك الموضوع جسما، أم عقلا فعالا، أم غيرهما.

النظر في هذه العلل لصاحب العلم الكلى، وليس إنما ينظر فيها من جهة اشتراكها، بل فيما يخص علما علما على أنه مبدأ له، وعارض للمشترك. كما أن النظر في النمو مثلا عارض في العلم الطبيعى ومبدأ للطب، وكما أن الأعراض لا يصح عليها الانتقال.

مسألة في العلم الكلى ومبدأ العلم الطبيعى:

العلم الطبيعى له موضوع يشتمل على جميع الطبيعيات، ونسبته إلى ما تحته نسبة العلوم الكلية إلى العلوم الجزئية. وذلك الموضوع هو الجسم بما هو متحرك وساكن، والمبحوث فيه عنه هو الأعراض اللاحقة من حيث هو كذلك لا من حيث هو جسم مخصوص، ثم النظر في الأجسام الفلكية والأجسام الأسطقسية نظرا أخص من ذلك. فإن النظر هو في موضوع هذا الجسم، وهو جسم مخصوص، لا الجسم المطلق. ثم يتبع ذلك النظر فيما هو أخص منه، وهو النظر في الأجسام الأسطقسية، مأخوذة مع المزاج، وما يعرض لها من حيث هى كذلك. ثم يتبع ذلك النظر فيما هو أخص منه، وهو النظر في الحيوان والنظر في النبات، وهناك يختم العلم الطبيعى. وأما الأجسام الفلكية، فإنها لما كانت بسيطة ولم يعرض لها المزاج، وكانت صورها موقوفة على موادها، لم يكن يتعلق به نظر أخص منه، ويشبه أن تكون تلك الأعراض اللاحقة للموضوعات التي هى أعم أجناسا للأعراض اللاحقة للأجسام المحسوسة. ويصح أن يكون المبحوث عنه في علم واحد: الأعراض، وأعراض الأعراض، وأجناس الأعراض، وفصول الأعراض، وأجناس الفصول، وفصول الفصول، على ما شرح في «البرهان» . ومثال ذلك في «السماع الطبيعى» أنه يبحث عن المكان أولا، فإنه من عوارض الجسم بما هو متحرك وساكن، ثم يبحث عنه أنه هل هو خلاء أو ليس بخلاء، وهو من أعراض أعراضه، وكذلك النظر في الزمان، هل يتناهى أم ليس يتناهى، وهل له قطع أم لا، أى ابتداء وانتهاء، هو من أعراض أعراضه، ويبحث عن أعراض الحركة وفصولها: وهو الوحدانية والتضاد، فإنه من فصولها، والقسرية والطبع والسرمدية وغير السرمدية، فهى أعراض لها، ويبحث عن أنواع الحركة. وأما النظر في أنه هل الجسم مؤلف من أجزاء لا تتجزأ، وهل هو متناه أو غير متناه، وهل يجب أن يكون لكل جسم حيز وشكل وقوام أم لا، فإنه يتعلق بعلم ما بعد الطبيعة، فإنها من أحوال الجسم من حيث هو موجود، لا من حيث هو واقع في التغير، وهو البحث عن نحو وجوده

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت