فهرس الكتاب

الصفحة 173 من 194

فى الطبيعيات والتعليميّات وغيرهما. فيجب أن تكون من العوارض الخاصة لعلم فوق تلك العلوم، فإنهما من عوارض العلم الإلهى.

كون الموجود موجودا غير كونه مبدأ: فإن كونه مبدءا عارض من عوارض الموجود، ونحن نثبت في الطبيعيات مبدأ الحركة، والحركة من عوارض موضوع العلم الطبيعى، ثم نبحث عن ذلك المبدأ وأنه هل هو جوهر أم عرض، فيكون هذان المعنيان عارضين لعارض من عوارض العلم الطبيعى. كذلك يثبت في الإلهيات مبدأ الوجود، ثم يبحث عنه: ما ذلك المبدأ، وهل هو جوهر أم ليس بجوهر. وإنما يثبت مبدأ الموجود في هذا العلم لما له مبدأ، وهو الموجود المعاول. وإذا كان كذلك إثبات المبدأ لبعض الوجود لا لكله، وهو من بعض ما في هذا العلم كما في سائر العلوم.

تحديد المبادي يكون في العلم الذي هى له مبادئ، وإثبات وجودها يكون في علم آخر فوقه. وقد يتفق أن يكون دونه. وكذلك في الهندسة كالنقطة إذا حددتها. وتقول: إنها شاء لا جزء له.

الجنس المنطقى هو الجنسية، وهى المعنى المحمول على كل جنس، والموضوع في الجنس هو ذو الجنسية، وهو الطبيعة التي عرض لها الجنسية، وهى الطبيعة المقولة على كثيرين مختلفين بالنوع. وكذلك النوع المنطقى هو النوعية، وهو المعنى المحمول على كل نوع. والموضوع في النوع هو ذو النوعية، وهى الطبيعة التي عرض لها النوعية، وهى الطبيعة المقولة على كثيرين مختلفين بالعدد.

الصورة الجسمية في كل شاء متقدمة للصورة التي للطبيعيات أجناسها وأنواعها، كجسمية النار مثلا، فإنها متقدمة على صورتها النوعية. وهى النارية، التي بها صارت النار نارا وهى مقارنة لها.

الطبيعة بالحقيقة ليس لها إلا التحريك، والإعداد لأن تقبل ما تحركه من المواد الصورة التي تحركه إليها، وليس هى فاعلا، ولا مفيد الوجود، بل مفيد الوجود هو واهب الصور، وإنما هى محركة للشاء نحو الذي يفيده إياه واهب الصور، فلا فعل لها إلا تحريك الشاء نحو الغاية التي يؤمها به الفاعل الأول، وكأنها مستأخرة مسخرة لذلك.

الفاعل والغاية ماخوذان على نحوين: أحدهما الفاعل المشترك والغاية المشتركة، وكل واحد منهما غير واحد بالعدد، وهو أن يعرف فاعل هذا الأمر الطبيعى وغاية هذا الأمر الطبيعى، وتميز الغايات والفاعلات بعضها عن بعض لكل واحد من تلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت