فهرس الكتاب

الصفحة 181 من 194

اللوازم لا تدخل في الحقائق بل تلزم بعد تقوّم الحقائق.

الأول ذاته البسيط لا كثرة فيه البتة. والعقل الفعال اللازم عنه أولا فيه كثرة، لأنه ماهية وجود وارد عليه من الأول. ثم اللازم الثاني فيه كثرة زائدة على ما في الأول، وكذلك الحال في اللازم بعد اللازم.

بيان أن واجب الوجود بذاته لا كثرة فيه: واجب الوجود لا يصح أن تكون فيه كثرة حتى تكون ذاته مجتمعة من أجزاء، مثل بدن الإنسان، أو من أجزاء كل واحد منها قائم بذاته، كأجزاء البيت والخشب والطين، ولا من أجزاء كل واحد منها غير قائم بذاته، كالمادة والصورة للأجسام الطبيعية فإنه لو كانت ذاته تتعلق بالأجزاء لكان وجوب وجوده لا بذاته، ولا يصح أيضا أن تكون فيها صفات مختلفة: فإنه لو كانت تلك الصفات أجزاء لذاته كان الحكم فيها ما ذكر. وإن كانت تلك الصفات عارضة لذاته كان وجود تلك الصفات إما عن سبب من خارج، ويكون واجب الوجود قابلا له، ولا يصح أن يكون واجب الوجود بذاته قابلا لشاء، فإن القبول بما فيه معنى ما بالقوة. وإما أن تكون العوارض توجد فيه عن ذاته، فيكون إذن قابلا كما هو فاعل: اللهم إلا أن تكون تلك الصفات والعوارض لوازم ذاته، فإنها حينئذ لا تكون ذاته موضوعة لتلك الصفات، لأن تلك الصفات موجودة فيه، بل لأنه هو. وفرق بين أن يوصف الجسم بأنه أبيض لأن البياض يوجد فيه من خارج، وبين أن يوصف بأنه أبيض لأن البياض من لوازمه وإنما وجد فيه لأنه هو، لو كان يجوز ذلك في الجسم. وإذا أخذت حقيقة الأول على هذا الوجه، ولوازمه على هذا الوجه، استمر هذا المعنى فيه، وهو أنه لا كثرة فيه، وليس هناك قابل وفاعل، بل من حيث هو قابل فاعل. وهذا الحكم مطرد في جميع البسائط، فإن حقائقها هى أنها تلزم عنها اللوازم وفى ذاتها تلك اللوازم على أنها من حيث هى قابلة فاعلة، فإن البسيط عنه وفيه شاء واحد، إذ لا كثرة فيه، ولا يصح فيه غير ذلك. والمركب يكون ما عنه غير ما فيه، إذ هناك كثرة. وثم وجود هو حقيقته أنه يلزمه ذاك، فيكون عنه وفيه شيء واحد. وكل اللوازم هذا حكمها، فإن الوحدة في الأول هى عنه وفيه لأنها من لوازمها، والوحدة في غيرها واردة عليه من خارج، فهى فيه لا عنه، وهناك قابل. وفى الأول القابل والفاعل شاء واحد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت