فهرس الكتاب

الصفحة 188 من 194

ليس له صفات ذاتية، حتى تكون الصفات موجودة فيه، إلا على الوجه الذي ذكرنا، وهو أن تكون تلك الصفات من لوازم ذاته، ولا صفات عرضية، كالبياض. وأما الصفات الإضافية، فلا بد من أن تكون موجودة له، إذ الوجودات كلها عنه، وهو معها، أو متقدم عليها، على اعتبارين مختلفين، فإن المعية هى نفس الإضافة، والتقدم نفس العلية، وهذه الوجودات إضافات. وأيضا له صفات عدمية، أعنى لا صفتية، مثل الوحدة، فإن معناها أنه موجود لا شريك له، أو لا جزء له. وإذا قيل: «أزلى» ، أى أنه لا أول لوجوده، فإنّا نسلب عنه الحدوث أو وجودا متعلقا بالزمان، فهذه السلوب والإضافات لا تتكثر بها الذات، فإن الإضافة معنى عقلى لا وجود له في ذات الشاء. ولكن لما كان لمثل هذه السلوب ألفاظ محصلة، مثل الوحدة والأزلية، ظنّت أنها صفات محصّلة. وقد تكون ألفاظ محصلة ومعانيها غير محصلة، ووجودية، بل سلبية. وقد تكون ألفاظ محصلة ومعانيها محصلة وجودية. فالأول كالوحدة والزوج والفرد. والثاني كاللاأعمى، أى البصير. أو مثال آخر، وهذا كما يقال الغنى والفقير، فإن الغنى ليس إلا إضافة ذى المال إلى ماله، لا صفة موجودة في ذات ذى المال. والفقر معنى عدمى، ومعناه أنه ليس بذى المال. وليس لهاتين الصفتين وجود في ذات صاحبيهما. فصفات واجب الوجود بذاته إما أن تكون لوازم له، فلا يتكثر بها على ما ذكر، وإما أن تكون عارضة له من خارج، وذلك إما معنى إضافى، وإما معنى عدمى، فلا يتكثر بها.

لا يصح أن يكون واجب الوجود بذاته له سبب، فإنه إن كان لا سبب لوجوده، فليس لوجوده سبب، فإذن لا تعلق له بسبب. وإن لم يكن له وجود إلا بسبب، فليس هو واجب الوجود بذاته. ولا يصح أن يكون مستفيد الوجود من شاء آخر، وذلك الشاء يستفيد وجوده من هذا الأول، فإنه يكون كل واحد منهما أقدم من الآخر، وأشد تأخرا من الآخر، فلا يصح وجود أحدهما إلا بوجود الآخر الذي لا يوجد إلا بالأول، فلا يكون له وجود أصلا. ولا يصح أن يكونا متكافئى الوجود، مثل وجود الأخوة، فإنه لا يخلو إما أن يكون كل واحد منهما يجب وجوده بالآخر، أو يجب وجوده بذاته. فإن كان يجب وجوده بذاته، كان لا تأثير للآخر في وجوده، فلا يكون لأحدهما تعلق بالآخر في الوجود. وإن كان كل واحد منهما ليس واجبا بذاته، فيكون بذاته ممكن الوجود، فلا يكون وجوده أولى من لا وجوده. وكل ممكن الوجود فإنه يجب وجوده بسبب متقدم بالذات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت