فهرس الكتاب

الصفحة 154 من 333

الله به ومنعكم، نزعتم أنصابه! الآن تتخطفكم العرب فأعادوها، فأخبر جبريل عليه السلام النبىصلى الله عليه وسلم بذلك، فقال له صلى الله عليه وسلم هل أصابوا في ذلك، فقال جبريل عليه السلام: ما وضعوا نصبا إلا بيد ملك، ثم جددت عام الفتح بأمره صلى الله عليه وسلم، وجددت أيضا في زمن عمر وعثمان ومعاوية وعبد الملك بن مروان والمهدى العباسى (1) .

واختلف العلماء في مكة وحرمها هل صار آمنا بسؤال الخليل عليه السلام؟ أم كان ذلك منذ خلق الله السموات والأرض. الصحيح الثانى، ويشهد له ما رواه ابن عباس رضى الله عنهما أن النبى صلى الله عليه وسلم خطب يوم فتح مكة فقال: إن هذا البلد حرمه الله يوم خلق السموات والأرض وإنه لم يحل القتال فيه لأحد قبلى، ولم يحل لى إلا ساعة من نهار، فهو حرام بحرمة الله تعالى إلى يوم القيامة، لا يعضد شوكه، ولا ينفر صيده ولا يلتقط لقطته إلا من عرّفها، ولا يختلى خلاه إلى آخر ما قاله صلى الله عليه وسلم فقال العباس: يا رسول الله، إلا الإذخر (2) ، فإنه لقينهم ولبيوتهم (3) ، فقال: إلا الإذخر (4) . متفق عليه، وورد في لفظ في الصحيحين ولا يعضد شجرها، يعنى مكة والمراد الحرم.

سؤال: إن قيل قد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم إن إبراهيم حرم مكة وإنى حرمت المدينة فهذا تصريح بتحريم الخليل عليه السلام. أجيب عنه بأن إبراهيم عليه السلام إنما أظهر حكم التحريم بعد أن كان مهجورا وسببه أن الطوفان لما وقع اندرس البيت الشريف ونسى ذلك الحكم وهجر، والذى تجدد بسؤال إبراهيم هو أن يجعله آمنا من الجدب والقحط وأن يرزق أهله من الثمرات. والعضد فيما تقدم القطع، والمراد من تنفير صيده أن لا يصاح عليه فينفر.

(1) شفاء الغرام ج 1 ص 86.

(2) الإذخر: نبات عشبى، من فصيلة النجيليات، وله رائحة ليمونية عطرة، وأزهاره تستعمل منقوعا كالشاى، ويقال له أيضا: طيب العرب، والإذخر المكى من الفصيلة نفسها، جذوره من الأفاويه، ينبت في السهول وفى المواضع الجافة الحارة، ويقال له أيضا: حلفاء مكة.

(3) لقينهم ولبيوتهم: القين: هو الحداد والصائغ، ومعناه يحتاج إليه القين في وقود النار، ويحتاج إليه في القبور لتسدّ به فرج اللحد المتخللة بين اللبنات، ويحتاج إليه في سقوف البيت، يجعل فوق الخشب.

(4) أخرجه مسلم: كتاب الحج: باب تحريم مكة وصيدها وخلاها ... ج 2 ص 423 وانظر لذلك أيضا: شفاء الغرام ج 1 ص 108.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت