فهرس الكتاب

الصفحة 156 من 333

فصل

واعلم أن لهذا الحرم الشريف فضائل كثيرة وخصائص حميدة شهيرة تدل على شرفه وفضله وخيره ويمتاز بها على كثير من البلاد غيره.

فمن فضائله: ما روى عن ابن عباس رضى الله عنهما أنه قال: كانت الأنبياء عليهم السلام يدخلون الحرم مشاة حفاة وعنه أيضا أنه قال: حج الحواريون فلما بلغوا الحرم، مشوا تعظيما له.

وعن جابر بن عبد الله رضى الله عنه عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال: لما عقر ثمود الناقة وأخذتهم الصيحة لم يبق منهم أحد إلا رجلا واحدا كان في حرم الله عزوجل فمنعه الحرم، فقالوا: من هو يا رسول الله؟ فقال: أبو رغال أبو ثقيف. فلما خرج من الحرم أصابه ما أصاب قومه (1) . رواه مسلم.

ورغال ـ بالغين المعجمة ـ وقوله: أبو ثقيف يعنى جدهم، ونقل الزمخشرى أن النبى صالحا عليه السلام وجه أبا رغال على صدقات فأساء السيرة فقتله ثقيف، وهو الذى يرجم قبره بمكة. وقيل: إنه دليل أبرهة إلى البيت. انتهى.

ويقال: إن قبره بالمغمس باق إلى الآن والله أعلم. وروى أنه صلى الله عليه وسلم لما كان بمكة إذا أراد قضاء حاجته يخرج إلى المغمس.

ونقل عن الشيخ أبى عمرو الزّجاجىّ أحد مشايخ الصوفية المشهورين، أنه أقام أربعين سنة بمكة لم يبل ولم يتغوط في الحرم (2) . وأما خصائص الحرم المطهر فتجل عن الحصر.

ومنها: أنه لا يدخله أحد إلا بإحرام. وهل ذلك واجب أو مستحب؟ فيه خلاف بين الأئمة رضى الله عنهم. والوجوب مذهبنا.

ومنها: تحريم صيده على جميع الناس، سواء في ذلك أهل الحرم وغيرهم وسواء

(1) شفاء الغرام ج 1 ص 116.

(2) طبقات الصوفية للسلمى ص 431.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت