فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 72

الامور المدنية (1) والخلقية والمنطقية؛ اردت، في مقالتي هذه، ان اشرع في الجمع بين رأييهما، والابانة عمّا يدلّ عليه فحوى قوليهما، ليظهر الاتّفاق بين ما كانا يعتقدانه، ويزول الشك والإرتياب عن قلوب الناظرين في كتبهما، وأبين مواضع الظنون ومداخل الشكوك في مقالاتهما، لان ذلك من اهمّ ما يقصد بيانه، وانفع ما يراد شرحه وايضاحه.

2 ـ حد الفلسفة، وابداع افلاطون وارسطو لها

اذ الفلسفة، حدها وماهيتها، انها العلم بالموجودات بما هي موجودة (2) . وكان هذان الحكيمان هما مبدعان للفلسفة، ومنشئان لأوائلها واصولها، ومتممان لأواخرها وفروعها، وعليهما المعوّل في قليلها وكثيرها، واليهما المرجع في يسيرها وخطيرها. وما يصدر عنهما في كل فنّ انما هو الاصل المعتمد عليه، لخلوّه من الشوائب والكدر، بذلك نطقت الألسن، وشهدت العقول؛ ان لم يكن من الكافّة فمن الاكثرين من ذوي الالباب الناصعة والعقول الصافية. ولما كان القول والاعتقاد انما يكون صادقا متى كان للموجود المعبّر عنه

(1) المدنية: السياسة. العلم المدني هو العلم الذي يبحث في تدبير شؤون المدينة أو سياستها.

(2) حد الفلسفة وماهيتها: سيوضح الفارابي هذا التحديد في الفقرة الرابعة: الحد بين ذات المحدود ويدل علي ماهيته. الماهية هي التصور الذي في ذهننا عن الشيء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت