فهرس الكتاب
4 ـ ارسطو ينشيء علم المنطق ويتمم سائر الفلسفة التي بدأها افلاطون
غير انه، لما وجد افلاطون قد احكمها، وبيّنها، واتقنها، واوضحها، اهتمّ ارسطاطاليس باحتمال الكدّ واعمال الجهد في انشاء طريق القياس؛ وشرع في بيانه وتهذيبه، ليستعمل القياس والبرهان في جزء جزء مما توجبه القسمة، ليكون كالتابع والمتمّم والمساعد والناصح. ومن تدرب في علم المنطق، واحكم علم الآداب الخلقية، ثم شرع في الطبيعيات والالهيات، ودرس كتب هذين الحكيمين، يتبيّن له مصداق ما اقوله، حيث يجدهما قد قصدا تدوين العلوم بموجودات العالم، واجتهدا في ايضاح احوالها على ما هي عليه، من غير قصد منهما لاختراع، واغراب، وابداع، وزخرفة، وتشويق؛ بل لتوفية كل منهما قسطه ونصيبه، بحسب الوسع والطاقة (1) . واذا كان ذلك كذلك، فالحد الذي قيل في الفلسفة، انها العلم بالموجودات بما هي موجودة، حد صحيح، يبين عن ذات المحدود ويدلّ على ماهيته.
5 ـ اجماع العقول المختلفة حجة
فأما ان يكون رأي الجميع او الاكثرين، واعتقادهم في هذين الحكيمين انهما المنظوران والامامان المبرّزان في هذه الصناعة، سخيفا
(1) قوله ان أفلاطون وأرسطو اقتصر عملهما علي تدوين العلوم، ووصف أحوال موجودات العالم علي ما هي عليه دون اختراح وابداع، لا يتفق مع ما قاله عنهما قبل قليل.