فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 72

احدهما، وزيادة فيها في الآخر، فلا غير؛ على حسب ما لا يخلو منه كل الاثنين من اشخاص الناس، اذ الاكثرون قد يعلمون ما هو آثر وأصوب وأولى؛ غير انهم لا يطيقونه، ولا يقدرون عليه؛ وربما اطاقوا البعض وعجزوا عن البعض.

8 ـ منها افلاطون وارسطو في البحث مختلفان في الظاهر ولكنهما متفقان في الغاية

ومن ذلك ايضا، تباين مذهبهما في تدوين العلوم، وتأليف الكتب.

وذلك ان افلاطون كان يمنع، في قديم الايام، عن تدوين العلوم وايداع بطون الكتب دون الصدور الزكية والعقول المرضية. فلما خشي على نفسه الغفلة والنسيان، وذهاب ما يستنبطه، وتعسّر وقوفه عليه، حيث استغزر علمه وحكمته، وتبسط فيها؛ فاختار الرموز والالغاز (1) ، قصدا منه، لتدوين علومه وحكمته، على السبيل الذي لا يطّلع عليه الاّ المستحقّون لها، والمستوجبون للاحاطة بها، طلبا وبحثا وتنقيرا واجتهادا. واما ارسطوطاليس، فكان مذهبه الايضاح، والتدوين، والترتيب، والتبليغ، والكشف، والبيان، واستيفاء كل ما يجد اليه السبيل من ذلك.

(1) ربما يشير هنا إلي لجوء أفلاطون للخرافات والأساطير في مؤلفات لمثل الكهف، واسطورة آر الذي عاد إلي الحياة وروي ما شاهد حول محاسبة النفوس ومصيرها في العالم الآخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت