فهرس الكتاب
وآخرهم تامسطيوس (1) فيمن يتبعه، من ان القياس المختلط من الضروري والوجودي اذا كانت المقدمة الكبرى منهما ضرورية، كانت النتيجة وجودية لا ضرورية. ونسبوا ذلك الى افلاطون، وادّعوا انه يأتي بقياسات، في كتبه، توجد مقدماتها الكبرى ضرورية ونتائجها وجودية، مثل القياس الذي يأتي به في كتاب «طيماوس» ، حيث يقول: «الوجود افضل من لا وجود، والافضل تشتاقه الطبيعة ابدا» . ويزعمون ان النتيجة اللازمة لهاتين المقدمتين، وهي ان الطبيعة تشتاق الوجود، ليست ضرورية، من جهات: منها انه لا ضرورة في الطبيعة، وان الذي في الطبيعة من الوجود هو الوجود الذي على الأكثر؛ ومنها ان الطبيعة قد تشتاق الى الوجود عند المضاف اللاحق لوجود ما، هي اللازمة عنه. وزعموا ان المقدمة الكبرى من هذا القياس ضرورية، لقوله: «ابدا» . وارسطوطاليس يصرح في كتاب «القياس» : ان القياس الذي تكون مقدماته مختلطة من الضروري ومن الوجودي، وتكون الكبرى هي الضرورية، فان النتيجة تكون ضرورية. وهذا خلاف ظاهر.
فنقول: لو لا انه لا يوجد لافلاطون قول يصرح فيه ان امثال هذه النتائج تكون ضرورية او وجودية البتة، وانما ذلك شيء يدّعيه الناظرون، ويزعمون انه قد يوجد لافلاطون قياسات على هذا السبيل، مثل ما حكيناه عنه، لكان بينهما خلاف ظاهر. الاّ ان الذي دعاهم
(1) تامسطيوس: (317 ـ 388 م) عاش في القسطنطنية، وجمع بين ارسطو وافلاطون باعتباره افلاطونيًا جديدًا.