فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 72

الاضداد، فان سالبته اشدّ مضادة من الموجبة التي المحمول فيها ضدّ ذلك المحمول. فان كثيرا من الناس ظنوا ان افلاطون يخالفه في هذا الرأي، وانه يرى ان الموجبة التي المحمول فيها ضد المحمول في الموجبة الاخرى، اشدّ مضادة. واحتجوا على ذلك بكثير من اقاويله السياسية والخلقية؛ منها ما ذكره في كتاب «السياسة» : ان الاعدل متوسّط بين الجور والعدل. وهؤلاء، فقد ذهب عليهم ما نحاه افلاطون في كتاب «السياسة» ، وما نحاه ارسطوطاليس في «باري هرمينياس» ، وذلك ان الغرضين المقصودين متباينان. فان ارسطو انما بيّن معاندة الاقاويل، وانها اشدّ واتمّ معاندة. والدليل على ذلك ما اورده في الحجج، وبيّن ان من الامور ما لا يوجد فيها مضادة البتة، وليس شيء من الامور الاّ ويوجد فيها سوالب معاندة له. وايضا، فان كان واجبا في غير ما ذكرنا، ان يجري الامر على هذا المثال، فقد ترى ان ما قيل في ذلك صواب؛ وذلك انه قد يجب، اما ان يكون اعتقاد النقيض هو الضد في كل موضع، واما ان يكون في موضع من المواضع هذه. الاّ ان الأشياء التي ليس يوجد فيها ضد اصلا، فان الكذب فيها هو الضد المعاند للحق. ومثال ذلك، من ظنّ بانسان انه ليس بانسان، فقد ظن ظنا كاذبا. فان كان هذان الاعتقادان هما الضدان، فسائر الاعتقادات انما الضد فيها هو اعتقاد النقيض. واما افلاطون، حيث بيّن ان الاعدل متوسّط بين العدل والجور، فانه انما قصد بيان المعاني السياسية ومراتبها، لا معاندة الاقاويل فيها. وقد ذكر ارسطو في «نيقوماخيا الصغير في السياسة» شبها بما بيّنه افلاطون. فقد تبيّن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت