فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 72

ارسطوطاليس (1) ، لما سمعوا قول اصحاب افلاطون في الابصار (2) ، وانه انما يكون بخروج شيء من البصر، قالوا ان الخروج انما يكون للجسم، وهذا الجسم الذي زعموا انه يخرج من البصر، امّا ان يكون هواء او ضوءا او نارا. وان كان هواء، فان الهواء قد يوجد فيما بين البصر والمبصر، فما حاجة الى خروج هواء آخر؟ وان كان ضياء، فان الضياء ايضا قد يوجد في الهواء الذي بين البصر والمبصر، فالضياء الخارج من البصر فضل لا يحتاج اليه. وايضا، فانه وان كان ضياء، فلم احتيج معه الى الضياء الراكد بين البصر والمبصر؟ ولم لا يغني هذا الضياء الخارج من البصر عن الضياء الذي يحتاج اليه في الهواء؟ ولم لا يبصر في الظلمة، ان كان الذي يخرج من البصر هو ضياء؟ وايضا، ان قيل ان الضياء الذي يخرج من البصر يكون ضعيفا، فلم لا يقوى اذا اجتمعت ابصار كثيرة بالليل على النظر الى شيء واحد، كما نرى من ذلك من قوة الضوء عند اجتماع السرج الكثيرة؟ وان كان نارا، فلم لا يحمي ولا يحرق، مثل ما تفعله النار؟ ولم لا ينطفي في المياه، كما تنطفي النار؟ ولم (لا) ينفذ الى اسفل كما ينفذ الى فوق، وليس من شأن النار ان تنفذ الى الاسفل؟ وايضا، ان قيل ان الذي يخرج عن البصر شيء آخر غير هذه الأشياء، فلم لا يتلاقى ولا يتصادم عند مقابلة المناظر، فيمنع الناظرين المتقابلين عن الادراك النظري؟ هذه

(1) أصحاب أرسطوطاليس هم أتباعه والآخذون بفلسفته وقد دعوا المشائين.

(2) أصحاب أفلاطون هم الذين أيدوا آراءه الفلسفية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت