فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 72

ومطلقا، لا بحسب شيء آخر. ومن البيّن ان كل خلق، اذا نظر اليه مطلقا، علم انه يتنقّل ويتغيّر، ولو بعسر، وليس شيء من الاخلاق ممتنعا عن التغيّر والتنقّل، فان الطفل الذي نفسه تعدّ بالقوة، ليس فيه شيء من الاخلاق بالفعل، ولا من الصفات النفسانية. وبالجملة، فان ما كان فيه بالقوة ففيه تهيّؤ لقبول الشيء وضدّه. ومهما اكتسب احد الضدين يمكن زواله عن ذلك الضد المكتسب الى ضده، الى ان تنقص البنية ويلحقه نوع من الفساد، مثل ما يعرض لموضوع الاعدام والملكات، فيتغير بحيث لا يتغالبان عليه. وذلك نوع من الفساد وعدم التهيؤ. فاذا كان ذلك كذلك، فليس شيء من الاخلاق، اذا نظر اليه مطلقا بالطبع، لا يمكن فيه التغيّر والتبدّل (1) .

واما افلاطون، فانه ينظر في انواع السياسات، وايّها انفع، وايّها اشد ضررا. فينظر في احوال قابلي السياسات وفاعليها، وايّها اسهل قبولا، وايّها اعسر. ولعمري ان من نشأ على خلق من الاخلاق واتفقت له تقويته، يمكن بها من نفسه على خلق من الاخلاق، فان زوال ذلك عنه يعسر جدا. والعسر غير الممتنع. وليس ينكر ارسطو ان بعض الناس يمكن فيه التنقّل من خلق الى خلق اسهل، وفي بعضهم اعسر، على ما صرح به في كتابه المعروف «بنيقوماخيا الصغير» ، فانه عدّ اسباب عسر التنقل من خلق الى خلق، واسباب السهولة، كم

(1) يعلن الفارابي هنا أخذه برأي أرسطو وهو أن الاخلاق وليدة التربية والتعليم وليس طباعًا فطرية. ولكنه فيك كتاب «تحصيل السعادة» يقول ان الاخلاق بعضها مكتسب وبعضها طباع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت