فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 72

تصور انه لا في مكان؛ وان اجبر على ذلك وكلّف تصوّره تبلّد، فانه يترك على حاله ولا يساق الى غيرها. وكذلك لا يقدر الجمهور على معرفة شيء يحدث لا عن شيء، ويفسد لا الى شيء؛ فلذلك ما قد خوطبوا بما قدروا على تصوّره وادراكه وتفهّمه، لا يجوز ان ينسب شيء من ذلك فيما هو في موضعه الى الخطأ والوهي؛ بل كل ذلك صواب مستقيم. فطرق البراهين الحقيقة منشأها من عند الفلاسفة الذين مقدّمهم هذان الحكيمان، اعني افلاطون وارسطوطاليس.

واما طريق البراهين المقنعة المستقيمة العجيبة النفع، فمنشؤها من عند اصحاب الشرائع الذين عوّضوا بالابداع الوحي والالهامات. ومن كان هذا سبيله ومحلّه من ايضاح الحجج واقامة البراهين على وحدانية الصانع الحق، وكان اقاويله في كيفية الابداع وتلخيص معناه باقاويل هذين الحكيمين، فمستنكر ان يظن بهما فسادا يعتري ما يعتقدانه، وان رأييهما مدخولان فيما يسلكانه.

16 ـ المثل قال بها افلاطون وارسطو (في كتاب اثالوجيا) ولذا لا يوجد تباين بينهما

ومن ذلك، الصور والمثل التي تنسب الى افلاطون انه يثبتها، وارسطو على خلاف رأيه فيهما. وذلك ان افلاطون، في كثير من اقاويله، يومئ الى ان للموجودات صورا مجردة في عالم الاله؛ وربما يسميها «المثل الالهية» ؛ وانها لا تدثر ولا تفسد، ولكنها باقية، وان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت