فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 72

وكذلك الاسكندر، وغيره من الفلاسفة، هو اشرف اجزاء النفس، وانه هي بالفعل ناجزة، وبه تعلم الالهيات، ويعرف الباري، جل ثناؤه. فكأنه اقرب الموجودات اليه شرفا ولطفا وصفاء؛ لا مكانا وموضعا. ثم تتلوه النفس، لانها كالمتوسطة بين العقل والطبيعة، اذ لها حواس طبيعية؛ فكأنها متحدة من احد طرفيها بالعقل، الذي هو متحد بالباري، جل وعز، على السبيل الذي ذكرناه؛ ومن الطرف الآخر متحدة بالطبيعة؛ وكانت الطبيعة تتلوها كيانة لا مكانا. فعلى هذا السبيل، وعلى ما يشاكلها مما يعسر وصفها قولا، ينبغي ان تعلم ما يقوله افلاطون في اقاويله. فانها مهما أجريت هذا المجرى، زالت الظنون والشكوك التي تؤدي الى القول بان بينه وبين ارسطو اختلافا في هذا المعنى. الا ترى ان ارسطو، حيث يريد ان يبيّن من امر النفس والعقل والربوبية حالا، كيف يجرؤ ويتشدّق في القول، ويخرج مخرج الالغاز على سبيل التشبيه؟

وذلك في كتابه المعروف «باثولوجيا» ، حيث يقول: «اني ربما خلوت بنفسي كثيرا، وخلعت بدني، فصرت كاني جوهر مجرد بلا جسم؛ فاكون داخلا في ذاتي وراجعا اليها، وخارجا من سائر الأشياء سواي؛ فأكون العلم والعالم والمعلوم جميعا، فأرى في ذاتي من الحسن والبهاء ما بقيت متعجبا. فاعلم عند ذلك، اني من العالم الشريف جزء صغير؛ فاني لمحيّا فاعل؛ فلما ايقنت بذلك ترقّيت

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت