فهرس الكتاب
وصب غسالة رأسه وفراقة شعره فيها (1) ، وهي قريبة من البقيع على يسار الطريق السالكة إلى قباء في حديقة موقوفة على الفقراء وهي ما بين النخيل، وقد هدمها السيل [وطمها] (2) ثم غمرت والماء فيها أخضر وإذا انفصل منها فهو أبيض طولها أحد عشر ذراعا منها ذراعان في الماء وعرضها تسعة أذرع وهي مبنية بالحجارة حلوة الماء طيبة، وفي الحديقة بئر أخرى في قبلتها أصغر منها رجح بعضهم الكبرى واختار بعضهم الصغرى.
بئر حا: قال المجد: هي بئر قريبة الرشا ضيقة القنا طيبة الماء وقد أفرد لها بعضهم مصنفّا وفي الدرة الثمينة: في الصحيح من حديث أنس ابن مالك رضي الله تعالى عنه قال: كان أبو طلحة أكثر أنصاري بالمدينة مالا من نخل وكانت أحب أمواله إليه بئر صا وكانت مستقبلة المسجد، وكان عليه السلام يدخلها ويشرب من مائها (3) فلما نزل قوله تعالى (لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ) [آل عمران: 92] أتى أبو طلحة إلى النبي صلّى الله تعالى عليه وسلم فقال يا رسول الله إن الله تعالى يقول: «لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون وأنا أحب أموالي إلي بئر صا وإنها صدقة لله أرجو برها وذخرها عند الله تعالى فضعها يا رسول الله حيث أراك الله. فقال رسول الله صلّى الله تعالى عليه وسلم بخ ذلك مال رابح (4) . وقد سمعت ما قلت وإني أرى أن تجعلها في الأقربين. فقال أبو طلحة: افعل. فقسمها في أقاربه وبني عمه.
قال في الوفا: وكان منهم أبي بن كعب، وحسان بن ثابت فباع حسان حصته من معاوية بن أبي سفيان فقيل له تبيع صدقة أبي طلحة فقال ألا أبيع صاعّا من تمر بصاع من دراهم.
قال الحافظ ابن حجر: وبيع حسان لحصته من معاوية دليل على أن أبا طلحة
(1) لم أجده.
(2) ثبت في أ [وطما] .
(3) أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار 3/ 289. وقال ابن شبّة: حدثنا عبد الله بن نافع بن ثابت قال: حدثني مالك، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كان أبو طلحة، رضي الله عنه أكثر أنصاري بالمدينة مالا من نخل، وكان أحبّ أمواله إليه بئر، وكانت مستقبلة المسجد، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخلها ويشرب من ماء فيها طيب. فتصدّق بها أبو طلحة رضي الله عنه. انظر تاريخ المدينة لا بن شبّة قيد الطبع بتحقيقنا 1/ 157 (ما جاء في البئار التي كان يستقى منها) .
(4) أخرجه البخاري في الزكاة 3/ 381 الحديث 1461 ـ وأخرجه مسلم في الزكاة 2/ 693 الحديث 42 / (998) . والدارمي في السنن 1/ 477 الحديث 1655. والإمام أحمد في مسنده 3/ 174 الحديث 12447.