فهرس الكتاب
الإسلام وإعزازه، وبالتالي تحقيق ما وعدهم به النبي صلى الله عليه وآله وسلم من زوال حكم القياصرة والأكاسرة على أيديهم.
فيما اعتبره آخرون بقرة حلوبا، يحققون منه السيطرة والشهرة وجني المال، إذ لا عجب أن نرى هندا آكلة الأكباد تسير مع زوجها وولديها في مقدمة جيش الفتح، وكان لهند وفريقها ما أرادوا وخطّطوا.
فبعيد استلام عثمان لمقادير الحكم، بدأ ولاته يبذّرون أموال المسلمين دون وازع أو رادع، وقاموا ببناء القصور والدور، ما أدّى إلى نقمة أهل مصر على عثمان فثاروا ضدّه، وكان من بين الثائرين محمد بن أبي حذيفة والي مصر، وعبد الرحمن بن عديس التجيبي، وهو الذي قال لما خرج من مصر مع الثوار:
أقبلن من تلبيس والصّعيد ... مستحقبات حلق الحديد ...
يطلبن حق الله في الوليد ... وعند عثمان وفي سعيد (1) .
وكان للثوار ما أرادوه من قتل عثمان بن عفان سنة 35 ه، وبعد مقتله، ألقى معاوية القبض على من نبز بقتله وحبسهم في جبل الجليل، يقول الحموي: «جبل الجليل في ساحل الشام، كان معاوية يحبس في موضع منه من يظفر به ممّن ينبز بقتل عثمان بن عفّان، منهم محمد بن أبي حذيفة وكريب بن أبرهة» (2) .
(1) صحيح الأخبار: ج 2، ص 5.
(2) معجم البلدان: ج 2، ص 157، مراصد الاطّلاع: ج 1، ص 344، تاج العروس:
ج 7، ص 361، صحيح الأخبار: ج 2، ص 5، ومحمد بن أبي حذيفة كان واليا على مصر، ذكره السيد الأمين في أعيان الشيعة: ج 9، ص 61. وقاتله مالك بن هبيرة الكندي راجع الغدير: ج 10، ص 409. وكريب بن أبرهة زار عكا على حدود جبل عاملة الجنوبية. راجع تاريخ دمشق: ج 50، ص 114.