جاز وحكي ذلك سيبويه وأنشد:
«قالت ودعواهاكثير صخبه» (1) (2) .
ويطلق الدّعّاء كصيغة مبالغة «علي الشخص كثير الدعاء» (3) .
دلالة المادة:
وتلغب علي مادة دعا في أصولها واشتقاقها معني الطلب ودلالة فالدعاء في جوهره «طلب الطالب للفعل من غيره» (4) وهذا ما حمل الزمخشري علي أن يجعل الدعاء بمعني النداء «فدعوت فلانًا وبفلانٍ: ناديته وصحت به» (5) بوصف النداء أسلوبًا من أساليب الطلب إلاّ أن في الدعاء معني النداء وأكثر من ذلك إذ إن النداء أحد معاني الدعاء ـ وأظن ـ أن ماجوز أن يكون الدعاء بمعني النداء هو تصدّر أغلب الدعاء بأداة النداء ظاهرة أو مقدّرة فضلًا عما يشترك به معني الدعاء والنداء في «أن تميل الشيءَ إليك بصوتٍ وكلامٍ يكون منك» (6) وهذا ما جعل النداء بمعني الدعاء والعكس صحيح.
استعمال مادة «دعا» :
نلتمس من استعمال العرب لهذا اللفظ ـ حقيقة ومجازًا ـ أصالة الكلمة وانتماءهاإلي فصيح كلامهم واستخدامها في أكثر نشاطهم اللغوي ومن ذلك قولهم الادّعاء: ويكون في الحرب بمعني الاعتزاء أي أن تقول: أنا ابن
(1) تهذيب اللغة: باب العين والدال (دعو) .
(2) لبشر بن النكث، ظ: الكتاب 4/ 41.
(3) تاج العروس: مادة (دعو) .
(4) المخصص / ابن سيده 88: 13.
(5) أساس البلاغة / الزمخشري: 272.
(6) مقاييس اللغة: باب الدال والعينوما يثلثهما (دعو) .