الأصنام) (1) . ونلحظ في تكرار الدعاء في سورة إبراهيم تفاوتًا في التعبير حيث جاء لفظ البلد على التكبيرة مرّة وعلى التعريف ثانية وما في ذلك من تجديد للسياق فضلًا عن المعنى العام فقد يكون ـ والله أعلم ـ إن الدعاء في سورة إبراهيم جاء بعد إن جعل المكان المطلوب بلدًا آمنًا فخصّ حينها بالتعريف فضلًا عن ذلك فإن «النكرة إذا تكررت وأعيدت صارت معرفة ومثله في التنزيل (فيها مصباح المصباح في الزّجاجة كأنّها كوكب ... ) (2) » (3) أو أن التعريف والتنكير بالدعاء جاء «بعد ما صار المكان بلدًا فقوله (اجعل هذا بلدًا آمنًا) تقديره: اجعل هذا البلد بلدًا آمنًا كقولك: كان اليوم يومًا حارًّا وهذا إنّما تذكره للمبالغة في وصفه بالحرارة: لأنّ التنكير يدلّّ على المبالغة» (4) .
ومما يثير الانتباه منمجمل أدعية إبراهيم كثرة ذكره لوالديه وذريته قال تعالى: (ربّ اجعلني مقيم الصّلاة ومن ذرّيّتي ربّنا وتقبّل دعاء * ربّنا اغفرلي ولوالديّ وللمومنين يوم يقوم الحساب) (5) . (6)
ولعلّ سبب الدعاء لذريّته هو أنّها «أحقّ بالشفعة والنصيحة قال تعالى: (قوا أنفسكم وأهليكم نارًا ... ) (7) ولأنّ أولاد الأنبياء إذا صلحوا صلح بهم
(1) سورة إبراهيم: 14/ 35.
(2) سورة النور: 24/ 35.
(3) ظ: مجمع البيان 227: 4.
(4) مفاتيح الغيب 61: 4.
(5) سورة إبراهيم: 14/ 40 و 41.
(6) ظ: في السياق نفسه: البقرة: 2/ 124، 128 إبراهيم: 14/ 37 الشعراء: 26/ 88 الصافات: 37/ 100.
(7) سورة التحريم: 66/ 6.