«لصريخ الخيل في الحرب الداعية» (1) فكأنها بصوتها تدعوهم وتستنصرهم وكذلك قولهم: «داعية اللبن: وهو ما يترك في الضرع ليدعو ما بعده» (2) . ومنه كذلك «تداعت الحيطان إذ سقط واحد وآخر بعده فكأن الأول دعا الثاني» (3) وقالت العرب: «دعاه الله بما يكره: أنزله به» (4) ويقال أيضًا: دعا فلانًا مكان كذا إذا قصد ذلك المكان كأن المكان دعاه وهذا من فصيح كلامهم (5) .
قال ذو الرمة (6) :
دعت ميّة الأعداد واستبدلت بها ... خناطيل آجال من العين خذّل
ومما تقدّم تبدو أصول الكلمة العربية ويتبيّن اشتقاق جذورها الأولي وتقلّبها في الاستعمال بين الحقيقة والمجاز.
الدعاء في الاصطلاح:
يصعب علي الباحث أن يضع تعريفًا جامعًا للدعاء لأننا إن فعلنا ذلك فسوف نصدر عن نظر ضيق وأساسٍ واهٍ في تحديد ظاهرة حيّة متجدّدة بتجدّد أحوال الإنسان تجاه خالقه في حاجاته ومشاعرة إلاّ أنّه يمكننا أن
(1) لسان العرب: مادة (دعو)
(2) نهذيب اللغة: باب العين والدال (دعو) ، ظ: النهاية في غريب الحديث والأثر: قوله لضرار بن الأزور: (دع داعي اللبن لا تجهده) أي ابق في الضرع قليلًا من اللبن 120: 20.
(3) مقاييس اللغة: باب الدال والعين وماثلثهما (دعو) .
(4) أساس البلاغة: 272، ظ: معجم العين والدال (دعو) .
(5) مقاييس اللغة: باب العين والدال وما يثلثهما (دعو) .
(6) ديوان ذي الرمة: 587، ظ: اللسان (خنظل، عدد) ، دعتها الأعداد: أي ارتحلت إلى حيث الأعداد، وهي المياه التي لاتنقطع واحدها (عد) ، استبدلت بها: أي استبدلت الدار بمية تلك الوحوش.