فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 135

أمّا نبي الله أيّوب فجاء دعاؤه في موضعين:

الأوّل: في سورة الأنبياء ضمن ما قصّ من أدعيتهم قال تعالى: (وأيّوب إذ نادى ربّه أنّي مسّني الضّرّ وأنت أرحم الرّاحمين) (1) فإنّك ترى كيف عرض حاله من جهة وأثني على الله تعالى وخصّه بقوله: (أنت أرحم الرّاحمين) مستعطفًا رحمته راجيًا كشف ضرّه.

وفي الموضع الثاني من دعائه ترى في سياق الآية تكريم الله له قال سبحانه: (واذكر عبدنا أيّوب إذ نادي ربّه أنّي مسّني الشّيطان بنصبٍ وعذاب) (2) فقوله: (عبدنا أيّوب) تشريف ما بعده تشريف حيث أضافه سبحانه إلى نفسه (3) وهو كما في دعائه السابق أخبر عن حاله ولم يطلب من الله تعالى شيئًا صريحًا بل ترك ذلك طمعًا في وسع رحمته وتمام نعمه وكرمه والله أعلم.

وفي دعاء يونس الذي جاء في موضع واحد في سورة الأنبياء وهو قوله تعالى: (وذا النّون إذ ذهب مغاضبًا فظنّ أن لن نقدر عليه فنادي في الظّلّمات أن لا إله إلاّ أنت سبحانك إنّي كنت من الظّالمين) (4) .

نجد أنّه قدّم كلمة التوحيد وأثنى عليه بتسبيحه ثّم أقرّ على نفسه بالظلم خضوعًا له واستزالًا لرحمتخ ورغبة في نجاته من الظلمات فجاءت الإجابة سريعة عقب دعائه بقوله تعالى: (فاستجبنا له نجّيناه من الغمّ وكذلك ننجي المؤمنين) (5) .

(1) سورة الأنبياء: 21/ 83.

(2) سورة صك 3841.

(3) ظ: مجمع البيان 118: 5.

(4) سورة الأنبياء: 21/ 87.

(5) سورة الأنبياء: 21/ 88.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت