فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 135

تشتهيه النفس وهي منجذبة إليه وأمّارة به كانت في تحصيله أعمل وأجد فجعلت لذلك مكتسبة فيه ولما لم تكن كذلك في باب الخير وصفت بما لا دلالة فيه على الإعمال» (1) إلاّ أنّ هذا الفرق غيردقيق حيث جاء الاستعمال القرآني للفعلين (كسب واكتسب) تارة للخير وأخرى للشرّ (2) وهو ما نقله الرازي في تفسيره «الصحيح عند أهل اللغة أن الكسب والاكتساب واحد لا فرق بينهما ... والقرآن ناطق بذلك» (3) .

نرجع مرّة أخرى إلى الدعاء ونرى السؤال والطلب بالنداء (ربّنا) تكرّر مع الدعاء بصيغة النهي مرّات ثلاث في عدم المؤاخذة على النسيان أو الخطأ أي «لا تعاقبنا إن عصينا جاهلين أو متعمّدين» (4) كما روي ذلك عن ابن عباس أو أن المراد بالنسيان ـ وله عدّة وجوه في التفسير ـ أننا «لم نفعل فعلًا يجب فعله على سبيل السهو والغفلة. أو أخطأنا: أي فعلنا فعلًا يجب تركه من غير قصد ويحسن هذا في الدعاء على سبيل الانقطاع إلى الله تعالى وإظهار الفقر إلى مسألته والاستعانة به وإن كان مأمون المؤاخذة بمثله» (5)

ثم توسّل المؤمنون إلى الله تعالى أن لا يحمل عليهم عهودًا ثقيلة كما أوجبها على غيرهم من الأمم السابقة ولا يحمّلهم ما لا طاقة لهم به.

ومن اللطيف أن يأتي الفعل (تحمل) مخفّفًا مرّة ومشدّدًا (تحمّلنا) مرّة أخرى: أي أنّه خصّ الأمر أو العهد الثقيل بالحمل بينما ما لايمكن حمله خصّه

(1) الكشاف 332: 1.

(2) ظ: الآيات التالية: الأعرا: 7/ 96 يونس: 10/ 58 النساء: 4/ 35 111 ـ 112.

(3) مفاتيح الغيب 152: 7.

(4) مجمع البيان 390: 1 ظ: جامع البيان 155: 3 مفاتيح الغيب 154: 7.

(5) مجمع البيان 390: 1.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت