فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 135

أما دعاؤهم في الآخرة فقد ورد بعد أن تيقّنوا وعيدهم وذاقوا غليظ عذابه فما كان منهم غير صراخهم ولكن هيهات فقد قضي الأمر قال تعالى: (والّذين كفروا لهم نار جهنّم لا يقضى عليهم فيموتوا ولا يخفّف عنهم من عذابهم كذلك نجزي كلّ كفورٍ * وهو يصطرخون فيها ربّنا أخرجنا نعمل صالحًا غير الّذي كنّا نعمل أولم نعمّركم ما يتذكّر فيه من تذكّر وجاءكم النّذير فذوقوا فما للظّالمين من نصيرٍ) (1) .

فأنت تحسّ في بناء الكلمة (يصطرخون) الألم الشديد والحال الذي لا يطاق من العذاب ولو قيل بدل ذلك (يصرخون) لما دلّ على هذا المعنى ولم ترفي نفسك مرارة دعائهم من شدّة عذابهم فضلًا عن ذلك فإنّ في قوله: (غير الّذي كنّا نعمل) ندمًا آخر على ما سبق من أعمالهم الضالّة لذا فلم يكتفوا بقولهم: (ربّنا أخرجنا نعمل صالحًا) فعقّبوا عليه (غير الّذي كنّا نعمل) إظهارًا لمعنى «التحسّر على ما عملوه من غير الصالح مع الاعتراف به» (2) لذا جاء جواب دعائهم على صيغة الاستفهام التقريري توبيخًا لهم وتأكيدًا لاستحقاقهم العذاب مع زيادته فما لهم عند ذلك من نصير يدفع عنهم ولا شفيع فيشفع لهم والله أعلم.

وممّا من دعاء الكافرين قوله تعالى: (ولو تري إذ المجرمون ناكسو رووسهم عند ربّهم ربّنا أبصرنا وسمعنا فأرجعنا نعمل صالحًا إنّا موقنون) (3) .

(1) سورة فاطر: 35/ 36 و 37.

(2) الكشاف 615: 3.

(3) سورة السجدة: 32/ 12.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت