فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 135

الطاعات» (1) والدعاء ـ كماأري ـ توجّه الإنسان روحًا وجسدًا إلي خالقه معبّرًا أشرف مصاديق ذلك التوجّه في ألفاظ وتعابير تشرق في النفس ملبّية نداءً إلهيًّا ومجلية حاجة فطرية في الطمئنان والسكون إلي قوةٍ لا تقهر وأنس لايوحش ورعاية لاتنتهي.

فحقيقة الدعاء إذًا «هي الشعور الباطني في الإنسان بالصلة والارتباط بعالم لا مبدأ له ولانهاية ولا حد ولاغاية لسعة رحمته وقدرته وإحاطته بجميع ما سواه فوق ما نعقل من معني السعة والاحاطة والقدرة يقضي له حوائجه بحيث يجعل المدعو تحت قدرة الداعي جميع وسائل نجح طلباته» (2) .

ولهذا فالإنسان يكون داعيًا في كل لحظاته في حركته وسكونه في يقظته وغفلته في كلامه وصمته في همساته وإشاراته وليس في ذلك غلوّ ولا مبالغة لأن الداعي إلي الدعاء أصلًا هو الافتقار والحاجة وافتقار الإنسان يغمره فطرةً وطبعًا ـ في كل أجزائه ـ إلي من يغلق عليه أبواب حاجته ويفيض عليه من فضل رحمته لذلك فإن «حقيقة الدعاء يحمله القلب ويدعو به لسان الفطرة» (3) والفقر لرحمة تعالي وعليه فالفطرة أساس الدعاء وحيثما وجد الافتقار ـ مرآة الفطرة ـ كان الدعاء توجّهًا صادقا من الأدني إلي الأعلي وهو ما تعارف عليه من أنّه «طلب الفعل مع التسفّل والخضوع» (4) .

وصار واضحًا التوافق التام بين المعني اللغوي والاصطلاحي لمادة الدعاء من حيث دلالتها علي الطلب وما يميز هذا الطلب من بقية أقسامه المتعددة

(1) الدعاء والإجابة / فؤاد رضا: 20.

(2) مواهب الرحمن في تفسير القرآن / عبد الأعلي الموسوي 70: 3.

(3) الميزان في تفسير القرآن / محمد حسين الطباطبائي 33: 1.

(4) كشاف الفنون / التهانوي 504: 2.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت