وجلي أن هذا من تفسير القرآن بالقرآن فقد ناسب قوله تعالي: (دعواهم) بـ (قالوا) فبيّن أن معني الدعوي هنا القول.
الوجه الثالث ـ الدعاء بمعني الاستعانة أو الاستغاثة:
ولتداخل معني الاستعانة والاستغاثة وتشابههما كان أهل اللغة وأصحاب الوجوه والنظائر في ذلك علي أقسام ثلاثة:
أ ـ قسم حمل لفظ (دعا) أو بعض مشتقاته علي معني الاستغاثة دون الإشارة إلي معني الاستعانة ويمثل هذا القسم: مقاتل بن سليمان في الأشباه والنظائر (1) .
والراغب في مفرداته (2) والدامغاني في قاموس القرآن (3) .
ب ـ القسم الثاني: علي عكس ما ذهب إليه الفريق الأوّل فقد حمل لفظ (دعا) أو بعض اشتقاقه علي معني الاستعانة ولم يشر إلي الاستغاثة مطلقًا وضم هذا القسم هارون بن موسي في الوجوه والنظائر (4) ، ويحيي بن سلام في التصاريف (5) وابن الجوزي في نزهة الأعين (6) والسيوطي في الإتقان (7) .
جـ ـ أما القسم الثالث فقد جمع بين «معنيي الاستغاثة والاستعانة» كما هو عند الأزهري في تهذيب اللغة (8) ، والفيروزآبادي في بصائر ذوي
(1) الأشباه والنظائر 287: 2.
(2) معجم مفردات ألفاظ القرآن / الراغب الأصفهاني: 171.
(3) قاموس القرآن: 174.
(4) الوجوه والنظائر: 314.
(5) التصاريف: 326.
(6) نزهة الأعين: 294.
(7) الإتقان 131: 2.
(8) نهذيب اللغة: باب العين والدال (دعو) .