فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 135

ومن أجلى معالم الدعاء في القرآن الكريم اقترانه بأمرين مهمّين:

أوّلهما: الحثّ عليه والترغيب فيه.

ثانيهما: استجابته.

أمّا الحثّ عليه: فقد جاء تبيانًا لمكانةالدّعاء وتشريفًا إليهًا للداعين في آنٍ واحدٍ قال تعالى: (وقال ربّكم ادعوني أستجب لكم إنّ الّذين يستكبرون عن عبادتي سيد خلون جهنّم داخرين) (1) . (2)

وفي الحثّ على الدّعاء «في الآية دلالةً على عظيم قدر الدعاء عنه الله تعالى وعلى فضل الانقطاع إليه» (3) وفي الحثّ كذلك بيان لكمال الألطاف الإلهية ومنتهى التكريم منه تعالى وهو الغني المطلق عنٍ خلقه هذا من جهة وإشارة إلى ضعف الإنسان وافتقاره له تعالى فطرةً وطبعأً من جهة ثانية وجمعت الآية بين الحثّ والاستجابة من ناحية وبين حقيقة الدعاء في أنّه العبادة من ناحية أخرى بل إنها «تجعل مطلق العبادة دعاءً حيث إنّها هو على ترك العبادة رأسًالا على ترك بعض أقسامها دون بعض فاضل العبادة دعاء» (4) وفي مجيء الحث بهذه الصورة ـ مقترنًا بالإجابة ـ إيناس للداعي وتأييد لا طمئنانه في استجابة دعائه ولايخفى ما في ذلك من تشريفٍ وتكريم.

وفي الحثّ تصريح وتأكيد على التوحيد ونبذ وتسفيه كلّ عقيدةٍ باطلةٍ

الصافات 37/ 182 المؤمنون: 23/ 118.

(1) سورة غافر: 40/ 60.

(2) ظ: الآيات في السياق نفسه: البقرة: 2/ 186 الأعراف: 7/ 29، 55، 56، 180 الإسراء: 17/ 115 غافر: 40/ 14، 65.

(3) مجمع البيان 209: 5.

(4) الميزان في تفسير القرآن / محمد حسين الطباطبائي 34: 1.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت