وحكى ابن حجر العسقلاني (ت / 853 ه) عن مسلمة بن قاسم قوله في المؤلّف: ـ
« ... كان ابوه من أهل العلم وكان مسكنه بدولاب من أرض بغداد ثم خرج ابنه «محمد» عنها طالبا للحديث فأكثر الرواية وجالس العلماء وتفقّه لأبي حنيفة، وجرد له فأكثر، وكان مقدما في العلم والرواية ومعرفة الاخبار وله كتب مؤلفة، نزل مصر واستوطنها، ثم خرج الى الحج فلما بلغ «العرج» بين المدينة والحر توفي ... ).
[لسان الميزان 5/ 42]
وعقد السيوطي (ت / 911 ه) ترجمة للمؤلّف في كتابه: «طبقات الحفاظ» ص 319 ملخصا ما تقدّم ذكره من أصحاب التراجم.
والذي يستفاد من مجموع كلماتهم ان المؤلف تربّى في أسرة علمية ببغداد وانه طلب الحديث مغتربا عن موطنه «العراق» الى «الشام» و «مصر» ، وانه قضى ما يقارب الخمسين عاما في مصر حيث استطاب الاقامة بها، اما الاسباب التي دعته الى هذا الاختيار فلا تزال مجهولة.
وسواء كانت ـ تلك ـ شخصية او حوادث سياسية، فليس من المستبعد ان يكون قد حلّ بالرازيّة ببغداد ـ ومنهم المؤلّف ـ، ما حلّ بالطبرية، فان كلا هما كانا من الاقليّات في بغداد ـ آنذاك ـ.
ولا يزال التاريخ يحتفظ بالمضايقات التي حلّت بالمحدث المفسّر المؤرخ ابن جرير الطبري، الذي لم يسلم من الغوغاء ورميت داره بالحجارة على الرغم من اعتزاله المجتمع حتى توفي سنة 310 ه، وبالنتيجة انقرض مذهبه، فلعلّ نفس الاسباب التي لم يسلم منها الطبري لكونه طبريا اثّرت في مصير المؤلّف لكونه رازيّا، ومن غرائب الصدف ان يتفق وفات المؤلف مع