فهرس الكتاب
وتمكن خلالها من أداء فريضة الحج ثم عاد إلى غرناطة ورحل منها إلى مالقة (1) وسبتة وفاس ولم يلبث أن انقطع عن الكتابة وجلس لتدريس الحديث (2) .
سبب الرحلة الثالثة:
يبدو أنه قد تأثر لوفاة زوجته عاتكة (3) ورحل إلى الحجاز طلبا للراحة والسلوان عقب دفنه لزوجته بسبته حيث قال فيها:
بسبتة لي سكن في الثرى ... وخل كريم إليها أتى ...
فلو أستطيع ركبت الهوى ... فزرت بها الحي والميتا (4)
فكانت هذه آخر رحلاته حيث جاور بمكة طويلا ثم ببيت المقدس ثم تجول بمصر واستقر بالإسكندرية للتدريس إلى أن توفاه الله (5) .
مؤلفاته:
لم يدون سوى رحلته الأولى؛ إذ ليس بأيدينا معلومات كافية عن رحلتيه الأخيرتين إلا النزر اليسير المبعثر في طيات الكتب المترجمة له، كما أن كل من ترجم له ذكر أسماء مختلفة لرحلته وهي: تذكرة بالأخبار عن اتفاق الأسفار (6) ، ورحلة الكناني (7) ، وكتاب اعتبار الناسك في ذكر الآثار الكريمة والمناسك (8) .
(1) (مالقة) مدينة بالأندلس عامرة على ساحل بحر المجاز المعروف بالزقاق وأصل وضعها قديم ثم عمرت وكثر قصد المراكب والتجار إليها. انظر ياقوت الحموي: معجم البلدان، ج 5، ص 43.
(2) ابن الخطيب: الإحاطة، ج 2، ص 232.
(3) أم المجد عاتكة بنت الوزير أحمد بن عبد الرحمن الوقشي كانت وفاتها يوم السبت لعشر خلون من شعبان سنة 601 ه/ 1204 م وقد قام ابن جبير برحلته الثالثة عقب وفاتها فوصل مكة سنة 602 ه/ 1205 م وجاور هناك طويلا. انظر المقري: نفح الطيب، ج 2، ص 489.
(4) المصدر السابق والجزء والصفحة.
(5) ابن الخطيب: الإحاطة، ج 2، ص 232.
(6) ابن جبير: الرحلة، ص 7؛ نقولا زيادة: رواد الشرق العربي في العصور الوسطى، ص 8؛ زكي محمد حسن: الرحالة المسلمون في العصور الوسطى، ص. 7؛ عبد الرحمن حميدة: أعلام الجغرافيين العرب ومقتطفات من آثارهم، ص 333.
(7) حاجي خليفة: كشف الظنون، ج 1، ص 836؛ كراتشكوفسكي: تاريخ الأدب الجغرافي العربي، ج 1، ص 299.
(8) محمد عبد الله عنان: تراجم إسلامية شرقية وأندلسية، ص 336.