فهرس الكتاب
أيوب (1) ، إلّا أنّ ابن جبير انفرد بالإشارة إلى ولاية العهد لأبي بكر بن أيوب وذكر اسمه في الخطبة الأمر الذي لم تشر إليه المصادر الأخرى.
وللدلالة على التزام أمير مكة المكرمة بالولاء والطاعة لصلاح الدين تنفيذه لأوامره التي تصله بواسطة الرسائل حيث وصلت إحداها أثناء وجود ابن جبير بمكة وأشار إلى مضمون الكتاب؛ وهو التوصية بالحجاج وحمايتهم من العابثين (2) .
وقد أشارت جميع مصادر تلك الفترة إلى نص الخطاب هذا وما تضمن من العمل على رفع الضرائب والمكوس عن الحجّاج وتعويض أمير مكة المكرمة عنها (3) .
وعبّر ابن جبير عن خوف أمير مكة المكرمة من الأيوبيين إذ سعى إلى استرضاء صلاح الدين، ويلاحظ ذلك من خروجه للقاء شقيق صلاح الدين طغتكين بن أيوب المتوجّه إلى اليمن وإقرار الأمور بها على إثر وقوع الخلاف بين أمرائها (4) . وقد وصف ابن جبير اللقاء بأنه يحمل في الحقيقة معنى الخشية والخوف منهم (5) ، ومما يؤكد وجهة النظر هذه ما أصدره الخليفة
(1) الملك العادل أبو بكر بن أيوب تولى بعد موت الملك العزيز عثمان بن صلاح الدين وكانت وفاته في سابع جمادى الآخرة سنة 615 ه/ 1218 م وعمره خمسة وسبعون وأشهر، مات بدمشق وكان ذا رأي سديد ومكر شديد خبيرا بالحيل حليما. انظر المصدر السابق، ج 2، ص 23 ـ 27.
(2) ابن جبير: الرحلة، ص 57. انظر فيما بعد فحوى الكتاب في الملاحق، ص 462.
(3) أبو شامة: الروضتين، ج 2، ص 2؛ الفاسي: شفاء الغرام، ج 2، ص 314؛ المقريزي: الخطط المقريزية، ج 2، ص 233؛ ابن تغري بردي: النجوم الزاهرة، ج 6، ص 78؛ ابن فهد: إتحاف الورى، ج 2، ص 538 ـ 540، 576 ـ 567؛ السيوطي: حسن المحاضرة، ج 2، ص 20؛ الجزيري: الدرر الفرائد، ج 1، ص 572.
(4) انظر تفاصيل الفتنة التي حدثت باليمن من البندارى: سنا البرق الشامي، ص 191؛ أبو شامة: الروضتين، ج 2، ص 25 ـ 26؛ ابن كثير: البداية والنهاية، ج 11، ص 309؛ ابن خلدون: العبر، ج 5، ص 295 ـ 296؛ الخزرجي: العقود اللؤلؤية، ج 1، ص 38.
(5) ابن جبير: الرحلة، ص 124.