فهرس الكتاب
أبو شامة وابن خلّكان وأبو الفدا وابن خلدون فيتّفقون مع ابن جبير في الحدث وسببه ويختلفون معه في سنة القدوم، حيث يذكرون قدومه في سنة 578 ه/ 1182 م. ويضيف أبو الفدا حادثة هروب عثمان الزنجيلي في سنة 578 ه/ 1182 م (1) . فهذه الحادثة ذكرها ابن جبير في سنة 579 ه / 1183 م. ونجد أن الجزيري لم يذكر إلّا خبر مقدمه للمرة الثانية فقط (2) . بعد أن نجح في إخماد الفتنه باليمن (3) .
ومن هنا حدث الخلط بين المؤرخين فهو في المرتين ذهب إلى اليمن. لذا نرجّح ما ذكره ابن جبير لمشاهدته الحدث لحظة وقوعه وتسجيله له.
وكما كان الأمير مكثر يخشى صلاح الدين كان أيضا يخشى الخليفة العباسي. ويبدو أنّ العلاقة بينهما لم تكن على ما يرام؛ إذ يبدو أنه كانت لديه نوايا بالاستقلال التام عن التبعية العباسية، وأشار ابن جبير إلى ذلك في قوله: من أن أمير مكة المكرمة عيسى أبو مكثر (4) شيّد حصنا له فوق جبل أبي قبيس للتحصّن به مما أدّى بالخليفة العباسي إلى إرسال أمير الحاج العراقي (5)
(1) أبو شامة. الروضتين، ج 2، ص 26؛ ابن خلكان وفيات الأعيان، ج 2، ص 523؛ أبو الفدا: تاريخ أبو الفدا،، ج 3، ص 64؛ ابن خلدون. العبر، ج 5، ص 334.
(2) الجزيري الدرر الفرائد، ج 1، ص 548 ـ 549.
(3) انظر فيما تقدم سابقا ص 74، هامش 5، ص 144، هامش 1.
(4) يبدو أن ابن جبير أخطأ في اسم باني الحصن فالذي بناه مكثر وليس والده عيسى، انظر الفاسي: العقد الثمين، ج 7، ص 274 ـ 279؛ ابن فهد، إتحاف الورى، ج 2، ص 550.
(5) أمير الحج العراقي طاشتكين بن عبد الله المقتفوري مجير الدين أمير الحرمين والحاج حج بالناس ستا وعشرين حجة وكان يسير في طريق الحج مثل الملوك، كان شجاعا جوادا سمحا قليل الكلام، توفي سنة 602 ه/ 1205 م بتستر وحمل في تابوت إلى مشهد علي بن أبي طالب فدفن هناك حسب وصية أوصى بها. أنظر الفاسي: العقد الثمين، ج 5، ص 56 ـ 58، وتجدر الإشارة إلى أنه قد حدث خلط ولبس بين أمير الحاج طاشتكين وأخ صلاح الدين طغتكين، فقد ورد في كتاب أحمد السباعي. تاريخ مكة، ج 1، ص 222"أن الخليفة العباسي كلف أمير الحاج طاشتكين أخ صلاح الدين بأن يجلي مكثرا عن مكة المكرمة وأن يهدم حصنه الذي بناه فوق جبل أبي قبيس". وبالمعنى نفسه ورد هذا الخبر في كتاب سليمان المالكي. مرافق الحج، ص 116 ـ 117؛ عائشة باقاسي بلاد الحجاز في العصر الأيوبي، ص 39. والصحيح أن من قام بتأديب الأمير مكثر وهدم حصنه ليس طغتكين بن أيوب وإنما أمير الحج العراقي طاشتكين المقتفوري، ومن هنا حدث اللبس بين الاسمين خاصة وان كلاهما كانت له صلة بالحجاز والصحيح ما أوردناه. انظر تفاصيل ذلك في بعض المصادر مثل ابن الأثير: الكامل، ج 9، ص 137 ـ 138؛ الفاسي. شفاء الغرام، ج 2، ص 367 ـ 368؛ ابن فهد: إتحاف الورى، ج 2، ص 536 ـ 538؛ الجزيري: الدرر الفرائد، ج 1، ص 571 ـ 572.