فهرس الكتاب
ومنذ القدم كان أهل مكة المكرمة يجلبون العبيد والجواري ويجعلون على الواحد منهم مبلغا مطلوبا يدفعه كل يوم لسيّده، مما أدّى في وقت من الأوقات إلى دفعهم للحصول على المال عن طريق السرقة وأحيانا بالحيلة، فاستفحل ضررهم على المجتمع المكّي؛ ولهذا قدم سيف الإسلام طغتكين على رأس جيش كبير سنة 581 ه/ 1185 م لتأديبهم والقضاء على ضررهم (1) .
2 ـ طبقات المجتمع:
* الطبقة الحاكمة:
تولّى حكم الحجاز الأشراف من ذرية الحسن بن علي رضي الله عنهما في مكة المكرمة. ومن ذرية الحسين بن علي رضي الله عنهما في المدينة المنورة واتّسم حكمهم بطابع الإمارة فقط (2) .
وفي رحلة ابن جبير نجد إشارة إلى حاكم مكة المكرمة الأمير مكثر ابن عيسى (3) ، وكان مقيما في داخل مكة المكرمة واعتمد على الوزراء والقّواد والحاشية في تسيير أمور البلاد إلّا أننا لم نعثر على أسماء أحد منهم (4) .
وتشمل هذه الطبقة أيضا الأمراء الذين اعتمد عليهم الشريف في إدارة القرى والمناطق التابعة لمكة المكرمة. في حين انفردت مدينة ينبع بأمير مستبّد بها. وقام بحكم خليص أحد الأشراف المعروف بالعدل وحسن السيرة والإحسان إلى الحجاج. وفي مّر الظهران أيضا أحد الأشراف من بني الحسن والمعين عليها من قبل شريف مكة المكرمة (5) .
(1) ابن جبير: الرحلة، ص 100؛ ابن المجاور: تأريخ المستبصر، ص 7؛ ابن فهد: إتحاف الورى، ج 2، ص 553 ـ 554.
(2) القلقشندي: صبح الأعشى، ج 4، ص 281.
(3) ابن جبير: الرحلة، ص 73، 75 ويلاحظ قلّة المعلومات عن هذا الأمير. انظر عز الدين ابن فهد: غاية المرام، ج 1، ص 538.
(4) ابن جبير: الرحلة، ص 84، 100.
(5) العبدري: الرحلة، ص 163، 177.