فهرس الكتاب

الصفحة 151 من 1104

هذه المعركة سقط الأمير أحمد عن فرسه وحمل إلى السلطان سليم أسيرا. ولكنه لم يعف عنه، فأمر بقتله خنقا في حجرته، ودفن في بورسه إلى جوار السلطان مراد الثانى، وفر الأمير مراد ابن الأمير أحمد من هذه المعركة إلى أردبيل، وطلب اللجوء إلى الشاه إسماعيل، ومات في العام الثالث، وقبره في أردبيل، ومضى الابن الأكبر للأمير أحمد، والابن الأكبر للأمير علاء الدين إلى السلطان سليم. فشملهم بعطفه وماتا الاثنان بالطاعون في اسطنبول وبها دفنا، ولقد اعتقل السلطان سليم كلا من ابن أخيه الأمير محمد والأمير محمود وأبنائهما الكبار: الأمير موسى، والأمير أورخان، وعثمان ابن السلطان على شاه. كل هؤلاء اعتقلهم السلطان سليم أثناء حربه مع أخيه الأمير أحمد، وأمر بهم فقتلوا عن آخرهم، ودفنوا جميعا في بورسه بجوار أورخان غازى، لأن هؤلاء في عهد السلطان با يزيد ولى يعتبرون ملوك الطوائف، وكان لهم على مر الأيام أوضاع وأعمال شاذة، وكانوا يتحاربون ويتناحرون، وكان الرعايا والبرايا أشتاتا وفى أسوأ حال، وضاق الناس بذلك ذرعا فاتّجهوا إلى العجم وأصبحوا لهم أتباعا.

ثم اتجه السلطان سليم لمحاربة الأمير قورقود؛ فقام قورقود وجمع حوله عدة آلاف من الرعاع والسفلة، إلا أنه انهزم آخر الأمر، فهرب مع نائبه ودخلا كهفا في مقاطعة تكه. ولكن الجوع أجهدهم، فأعطوا رجلا تركيّا جوادا ليبيعه ويشترى لهم خبزا وشعيرا، وخرج الرجل بالجواد ليبيعه إلا أنه قبض عليه وسألوه من أين جاء بهذا الجواد؟ فقال: في هذا الجبل سيدان باعاه لى ودلهم على الغار، وفى هذا الوقت قبض على قورقود ونائبه وأرسلوا مقيدين إلى سليم إلا أنه لم يعف عنهما وأمر بقتلهما.

وحمل جثمان الأمير قورقود كذلك إلى بورسه ودفن إلى جوار أورخان غازى، وبعد ذلك أصبحت الدولة خالصة له.

واستقدم سليم الأمير سليمان من كفه إلى أدرنه وأشركه في الحكم، وقال له تدبر أمرك وأسند له تدبير أمور الدولة وولاه على أدرنه وفوّض إليه كل أمر، فقد كان الأمير سليمان رشيدا عاقلا، وقال أحد أولياء الله: يا سليم إن إخوتك لا خير فيهم ولا جدوى منهم، وينبغى أن يخلفك سليمان على عرش الدولة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت