فهرس الكتاب

الصفحة 155 من 1104

كأن قمر يوسف صعد إلى برج الميزان ... وقد كشفت زليخة في السحر عن الكنز للعيان ...

ومن السحر ظهرت الأنوار الإلهية ... ومن القبة الزمردية قلنسوة ذهبية ...

وامتطى جميع الملوك صهوة فرسهم ... وامتطى الشجعان ببرهم (1) ونمرهم

وقد اصطفت الصفوف وأعد كل كمين والتحم الفريقان، ودام القتال سبع ساعات على نحو لم يكن في هذا السهل قتال مثله لداود مع جالوت، ولا نطيل في القول فقد هبّ نسيم النصر صوب سليم، وقد كان جميع جند الغورى حصاد السيف، أما البقية الباقية منهم فتعلقوا بأذيال الفرار مع الغورى قائلين (عينك يا مصر) ويقول بعض المؤرخين: إن الغورى قتل في هذه المعركة ولكن هذا ليس بصحيح فمن المحقق أنه عاد إلى مصر وحشد جيشا. ومكث سليم الأول في سهل مرج دابق عشرين يوما وجمع الأموال والغنائم، وكان الجمالة والحمّارة يلحقون بخدمته ويتلقون أجرتهم؛ فأثروا من كثرة ما كانوا يتلقون من أموال من السلطان سليم. ودفن جنود الغورى وأرزاقهم في الأرض قائلين أن الصباح أم المعارك، وجاء جند آل عثمان واستخرجوها بعد قتل أصحابها، وأصبح جميع المتسولين في غنية عن التسول.

ثم توجه السلطان سليم إلى قلعة عزز وأقام فيها، وقال جند الإسلام إن لدى الجراكسة أموال كثيرة فبحث جند سليم على جند الغورى وقتلوهم، وأخذوا أموالهم، وعلى هذه الصورة فإن وزير الغورى السابق للشام سينال وكرتباى وقوده باى ووزير الشام الحالى جان بردى ملّوا حياتهم وفروا هاربين، وفر خيرة بك الحاكم السابق لحلب، فر منها ومسح وجهه بالركاب السلطانى لسليم وأصبح عبدا مطيعا للسلطان

(1) الببر: النّمر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت