فهرس الكتاب
خبر السلطان سليم الأول مع الفدائى كرتباى
فى قصر «أم القياس»
نزل السلطان سليم ضيفا على جوسق المأمون في جزيرة أم القياس خمس أو عشر ليال، وكان ينعم بالإقامة فيه، وكان يقوم بحراسته خدام حجرته إلا أنهم ظلوا عاجزين عن حراسته، وطرأ على السلطان سليم وهم طارئ بحيث عزّ عليه المنام.
وحكى حليمى چلبى الذى كان مرافقا له يقول: كان السلطان سليم في أم القياس في تلك الليلة إلى منتصفها على خير ما يرام، وعندما حان وقت النوم وارتدينا ملابسه لم يكن أحد من الأغيار يعلم أن عدوا تسلل إلى القصر وعندما صاح السلطان سليم على أحد الغلمان، خرج أمامه رجلا عاريا في يده سيف خرج بجانب السلطان وعلى بعد ستين ذراعا من القصر طرح نفسه في النيل واختفى عن النظر، ورأينا سفينة ترسو بالقرب من القصر ولعل هذا الفدائى قد هبط منها ولكن قصر أم القياس شامخ في النيل يرتفع مائه ذراع، فاشتد غضب السلطان سليم على جميع خدامه وأمر بحراس حجرته تلك الليلة أن يركعوا لقتلهم.
وكان برويز أغا في ذلك الوقت وهو من صلحاء الأمة يلزم ركاب السلطان، فقال للسلطان: يا مولاى عليك في البداية أن تستجوبنا ولك بعد ذلك أن تأمر بقتلنا. لقد عجزنا عن حراستك منذ أن فتحت مصر، ولما قلنا لننتظر سلطاننا تلك الليلة لحراسته ظهر لنا النبى صلى الله عليه وسلم من الباب ولم نكن نعرفه ورفع عن وجهه نقابا أصفر، فكشف عما لوجهه من جمال، وكان عليه خلعة من ليف النخيل، وفى قدميه نعلان صفراوان وعلى رأسه الشريف عمامة كأنها حمل بعير، وعلى جانبى العمامة طيلسانان فسلّم ورددنا عليه السلام.
وأراد رفاقنا أن يطردوه ولكنى قلت لهم لنتحدث معه، فسألناه من أين جئت إلى هنا؟ فقال: أنا رسول الله ولدىّ عهد مع سليم إلى يوم الدين على أن يخدمنى وأنا في خدمته وذريته في حمايتى إلى يوم الدين، لتطمئن نفوسكم وإذا وقع شئ فأنا أوقظ سليما من نومه فلا تقلقوا، ونزل من السلم وما كان من وجود لأحد. إن هذه حكمة