فهرس الكتاب
فى الصندوق المرصع بالجواهر، كما رأى مدية كان يوسف الصديق يخط بها على الجدار في سجنه ليتعرف بها مواقيت الصلاة، والبساط الذى كان يصلى عليه.
وأيام خلافته كان يلبس عمامة يوسف، ثم ابتكر العمامة التى تسمى سليمى، وسميت باسمه، لأن السلطان أبو الفتح وولده با يزيد ولى كانا يلبسان العمامة العرفى، أما هو فكان يلبس عمامة يوسف والسليمى، إلا أنهم وجدوا في خزانة الإسكندرية عمامة قلاوى ولعل اسمها مستمد من السلطان قلاوون لأنها بقيت من عهده، ووجد كذلك سيوف الخلفاء الراشدين وثياب ملوك السلف وأسلحتهم وخمسين ألف بندقية مرصعة وعشرون ألف سيف مصرى، وعشرة آلاف درع، وعشرين ألف قوس، وسهام لا تدخل تحت حصر، وكنائن ودروع الفرس وأربعون ألف ترس حلبى ومثل عددها من التروس الدمشقية وعشرة آلاف نيزك، وعدد لا يحصى من الطبر الدمشقى وعشرون ألف درع وثلاثون ألف خوذة وعشرة آلاف طبق من الخزف المرتبانى من صنع الغورى نفسه، وما كان هذا النوع من الخزف في أى بلد سوى مصر، وكان كلما نظر إلى ولى من أولياء الله يصنع هذه الأطباق المرتبانى وكان يقدم هذه الأطباق الخزفية هدية إلى الأعيان، وكان هؤلاء الأعيان يردون على ذلك بإهداء الذهب إليه على قدر ما يهدى إليهم من هذه الأطباق، وكان الغورى يصنعها طمعا في الحصول منهم على هذا الذهب، كما أخرج سليم من خزينة الإسكندرية أشياء شتى لا يتسع المقام لذكرها، وقد ملأت بها السفن العثمانية وأرسلت إلى الأستانة، وكان السلطان سليم في الإسكندرية يزور من الأولياء من بقوا على وجه الحياة ويدعون له بالخير، وكان يطلب المدد من أرواح الموتى منهم، كما قدم مصر هو وسفنه من العقبة واحتفل بهذا القدوم، وفى ذلك الأسبوع كان الا حتفال بوفاء النيل في قصر أم القياس، وهذا الاحتفال مذكور في تواريخ مصر، وقد شاهد هذا الاحتفال السلطان سليم. أراد سليم أن يتخذ من مصر حاضرة له، غير أن أعيان الدولة وعلماءها لم يؤيدوه في هذا.