فهرس الكتاب
مُبَوَّأَ صِدْقٍ وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ) (1) ، (كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ) (2) ، يقول بعض المفسرين أن المقصود بالربوة مصر، كما قال بعضهم الآخر المراد بها دمشق، غير أن جمهرتهم قالت إن المقصود بها مصر، (ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللهُ لَكُمْ) (3) ، (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْماءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ) (4) ، (وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها) (5) ، (إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ* الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها فِي الْبِلادِ) (6) .
قال بعض المؤرخين إن حديقة إرم هى مدينة الإسكندرية، أما المقريزى صاحب الخطط فيقول: إن حديقة إرم في أرض بجوار مصر تسمى «سبيل علام» ، وقد أخفاها الله حتى قيل أن جواهر وجدت في سبيل علام وقد رأيتها تباع بألف قرش. وبناء على قول بعض المؤرخين أن حديقة إرم بالقرب من دمشق، أن أعرابيا أناخ بعيره فرأى الجنة وذلك في عصر بنى أمية، وملأ مخلاة بثمار أشجارها وأحجارها وحملها إلى الخليفة في دمشق وعرضها عليه، فعلم أن حديقة إرم بالقرب من دمشق.
وقال كثير من أهل العلم أنها مصر لأن بانيها شداد بن عاد ووطنه الأصلى مدينة أسوان، وقالوا إن حديقة إرم في مصر على الأرجح، وجاء عن مصر: (وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ) (7) ، وقوله ـ تعالى ـ: (سَأُرِيكُمْ دارَ الْفاسِقِينَ) (8) ، ومن الحق أن من جند مصر كثيرا من الفاسقين والجبارين والعتاة، (أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ) (9) ، وجميع الرعايا والبرايا فيها من قوم الفراعنة، وهم جبارون بحكم جوها، ويتألفون من طائفتين، طائفة هابيل وطائفة قابيل، فطائفة منهم أخيار والأخرى أشرار، فهم ليل نهار في تشاجر وتناحر، والغالب يبقر بطن زوجة المغلوب ويقتل جنينها وهم على هذا النحو جبارين عتاة، وفرسهم الذى يشرب من ماء النيل
(1) سورة يونس: الآية 93.
(2) سورة البقرة: الآية 265.
(3) سورة المائدة: الآية 21.
(4) سورة السجدة: الآية 27.
(5) سورة فصلت: الآية 10.
(6) سورة الفجر: الآية 7، 8.
(7) سورة يوسف: الآية 100.
(8) سورة الأعراف: الآية 145.
(9) سورة هود: الآية 59.