فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 1104

وقد أعجب أهل مصر كل الإعجاب بنجدة وشجاعة صلاح الدين فحكم مصر، ولم يضرب السكة ولا قرأ الخطبة باسم سيده نور الدين، وبينما كان صلاح الدين يأمر بأن تقرأ الخطبة باسم الخليفة المتقى في بغداد، مر ذلك بمسمع نور الدين الشهيد في دمشق فأخذه شديد الأسى، فاستدعى يوسف صلاح الدين هذا إلى دمشق، إلا أن صلاح الدين خاف الذهاب إلى دمشق فانتحل المعاذير، وفى عام خمسمائة واثنين وسبعين شيّد القلعة الداخلية في مصر بمال الغزو وأحاط القاهرة من جوانبها الأربعة بسور طوله تسعة وعشرون ألف وثلاثمائة ذراع وهو إلى الآن باد للعيان، وبعد ذلك توفى نور الدين في دمشق واستقل صلاح الدين يوسف هذا ملكا بملك على مصر كما ملك دمشق وحلب، وجعل في مصر من رعاياه سبعة عشر ملكا، وفى زمان خلافة صلاح الدين وفى عام خمسمائة واثنين وستين شن حربا شعواء على الفرنجة في مرج العيون، ولها أخبار في جميع التواريخ، وأقام مدرسة عظيمة في مصر بالإمام الشافعى بأموال الغزو.

وطبقة أخرى من الأتابكة هى:

دولة آل أيوب بن شاد الكردى

يقول بعض المؤرخين: إن صلاح الدين من الأيوبيين، وهم سبعة: منهم الملك الأشرف خليل بن قلاوون الذى حاصر قلعة عكا أربعة وأربعين يوما، وفتحها بحرب ضروس، وحتى لا يستولى الكفار على عكة هدم قلعة عكا من أساسها، وسوف نكتب عنها من بعد، وبعده دفن الملك العزيز عثمان بن الملك الناصر صلاح الدين في جامع صلاح الدين، وهو من آل أيوب، وبعده كانت الخلافة للملك الكامل، ثم أصبح الملك الأشرف خليفة، وفى زمنه استولى الفرنجة على جميع القلاع التى على ساحل البحر وسلم القدس للفرنجة صلحا، وكان ذلك عام ستمائة وخمسة وثلاثين، فكان ذلك افتضاحا، ومات من ألم في رأسه وهو في الستين من سنيّه، وجاء من بعده الملك الصالح نجم الدين أيوب الذى دفن في مصر. وبعده آل الأمر إلى الملكة شجرة الدر والمماليك البحرية، وهم ثمانية وثلاثون، دامت دولتهم مائة وستة وثلاثين عاما.

وجاء من بعدهم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت