فهرس الكتاب
ومن هناك عادا بالعز والإقبال إلى سينما جناق قلعة؛ حيث أقامت جمعية الاتحاد والترقي مأدبة شاي عرضت أثناءها الصور المتحركة ولوحات تعرض بعبارات لطيفة رقيقة طرفا من أعمال دولة أنور باشا وصنوه دولة أحمد جمال باشا، وقد حضر هذه المأدبة عدد غير قليل من أركان العسكرية والملكية والسراة والأعيان، وتليت القصائد، ورتل الشيخ عبد الرحمن القصار بصوته العذب الرخيم قصيدة من نظمه مثّل فيها مصر المحبوبة تطلب النجدة والمعونة من الدولة العلية وبطليها أنور باشا وجمال باشا، وتلا عبدي توفيق بك السلانيكي خطابا بالتركية على لسان الاتحاديين، وخرج القائدان العظيمان كما دخلا بالإعزاز والتكريم على نغمات موسيقى مدرسة الصنائع.
بعد حفلة سينما جناق قلعة عاد القائدان المحبوبان إلى معسكر الجيش الرابع، فجاء السيد علي رضا باشا الركابي رئيس بلدية دمشق مع كل من شفيق بك القوتلي وأحمد أفندي أيبش وإسماعيل أفندي النابلسي، فقدموا لدولة أنور باشا باسم دمشق سيفا مرصعا من السيوف العربية البديعة الصنع، فقال الرئيس: لما كان أهل دمشق يرون في دولتكم أنكم سيف الأمة العثمانية القاطع في رقاب الأعداء أخذوا هذا السيف التاريخي، وقرروا تقديمه إليكم؛ ليكون بيدكم قاصما رقاب الأعداء، وانتدبونا نحن بأن نقدمه باسمهم، وهم يرجون قبوله، وإن لنا الفخر بإيفاء هذه المهمة التي انتدبنا إليها. فقال دولة الناظر الكريم: «إنني أشكر أهل دمشق على هذه الهدية الثمينة مع أني لست أهلا لتقلد هذا السيف، ولكني سأسعى لأستحق تقلده في خدمة الأمة» .
وبعد الغروب أدبت بلدية دمشق لدولة أنور باشا مأدبة باسم الدمشقيين في دار الولاية كانت فاخرة للغاية، جمعت من الأطعمة ما لذ وطاب، وتليت